موقع الأمير الوليد بن طلال
صاحب السمو الملكي الأمير الوليد بن طلال بن عبدالعزيز آل سعود
Link
الرئيسية
المشاريع بالعالم
المشاريع بالسعودية
المشاريع الخيرية
الأمير الوليد في سطور
قصيد في حب الوليد
لقاءات مع الوليد
أخبار الوليد
شركة المملكة القابضة
خالد بن الوليد بن طلال
قيل عن الوليد
دفتر الزوار
للإتصال بنا

الرياض : جمال خاشقجي
عندما تكون أغنى رجل في العالم خارج الولايات المتحدة، ورجل أعمال سعودياً ناجحاً وصاحب خبرة واسعة ونفوذ عالمي، وعضواً بارزاً في الأسرة المالكة وعلاقتك ممتازة مع القيادة، تحرص على تنميتها بلقاء أولياء الأمر وتستجيب لمشورتهم وتجعل استثماراتك حول العالم في خدمة السياسة الوطنية، ثم تقول إنك متفائل في شأن مسيرة الإصلاح، وإنه حقيقي وإن ما سمعه المواطن السعودي مجرد "رأس جبل الثلج القادم"، فإن في ذلك أخبارا طيبة لكل سعودي يتطلع إلى مستقبل أفضل.
هذا ما اقتنعت به بعدما أمضيت عدة ساعات في بر (رماح) خارج العاصمة السعودية مع صاحب السمو الملكي الأمير الوليد بن طلال، تحدثنا خلالها عن الإصلاح والتطورات الجارية في المملكة أكثر مما تحدثنا عن الخمسة والسبعين بليون ريال التي يمتلكها ولا تملكه، ويستثمرها في قارات العالم الخمس. إنه المستثمر الدولي الأول ولكنه هذه الأيام منشغل مثل أي مواطن عادي بموضوعنا الأول، "الإصلاح" ولكن الوليد يتميز عن غيره من المواطنين المهتمين بالإصلاح إنه قريب من مركز صنع القرار، رفع عصاه التي يتوكأ عليها في سيره في صحراء رماح وأشار "مزرعة عمي عبد الله هناك ومخيم عمي سلطان هنا وهناك عمي نايف، كلهم موجودون في هذه المنطقة ومجلسهم مفتوح، لن تصدق حجم الصراحة التي نتحدث بها والجميع متفق على ضرورة الإصلاح".
كانت النار تشتعل في وسط المجلس، وقد أسندنا ظهورنا إلى مساند قطنية، بدا هلال رمضان مكتنزا أمامنا في ليلة الرابع، ما فتح الموضوع التلقائي "هل صمنا يوما متأخرا؟" ضم المجلس خليطا عجيبا، : سعوديون يخلطون العربية بالإنجليزية، وبدوي يلقي قصيدة نبطية، وعالم دين يعود إليه الوليد بين تارة وأخرى يسأله في أمر من أمور الدين أو يتطوع هو ويصحح حديثاً أو رأياً يتحمس له "ليبرالي" يتحرق إلى مزيد من الانفتاح. أشار الوليد إلى شيخ بجواره وقال " هذا جده فيصل الدويش، أكبر متشدد في زمانه (أحد قادة الإخوان الذين خرجوا على المغفور له الملك عبد العزيز)، والآن أبناؤه معنا، هذا وطن لا يلفظ أبناءه ولن يشادَّ الدين أحد إلا غلبه " وافق الدويش الابن الأمير الوليد قائلا "الحمد لله على نعمة الإسلام".
أخذت نسمات الهواء النقي تزداد برودة، رفع أحد الجمال التي ناخت غير بعيد عن المجلس صوته بالرغاء، في الوقت الذي أخذ المواطنون الذين قدموا للسلام على الأمير وتقديم المعاريض يطلبون منه مساعدة مالية أو قضاء دين أو طلب وظيفة أو علاج مريض، ينصرفون وهم يرفعون أصواتهم " سلمك الله يابوخالد.. يديم عزك ". لن يستجيب الأمير لكل الطلبات ولكن ما سيلبيه منها سيزيد على مليون دولار في تلك الليلة.
وسط كل هذا كان الأمير الشاب يتحدث لضيوفه ويستمع لأصحاب المعاريض والقصائد، ويجيب على اتصالات هاتفية لا تنقطع ويتخذ قرارات مالية في بيروت أو نيويورك، بينما انتصبت أمامه شاشتا تلفزيون هائلتان في ركني المجلس وأمامه مباشرة شاشة صغيرة، تبث محطة CNBC باستمرار، كانت تعرض ساعتها تقريرا عن شركة سوني التي أقالت في ذلك اليوم 20 ألفا من موظفيها وبدا على الشاشة جرافيك يظهر عليه سهم الشركة المتدهور، سألته " هل تجد فرصة استثمارية هنا؟ المعروف عنك أنك تتدخل في مثل هذه الحالات، اسم قوي وأسعار تترنح؟ " ابتسم وقال " لا.. لا، لن أشتري في سوني، لدي الحصة التي أريد في قطاع الترفيه، وتتوافق مع خطتي في توزيع استثماراتي.. كما أن سعر السهم ما زال مرتفعا "، أنهى حديثه بسرعة مثلما يفعل دوما، وعدنا إلى موضوعه المفضل هذه الأيام "الإصلاح".
معظم ما في المخيم له علاقة بشركات الوليد، فالجوالات الأفضل أن تكون موتورولا، والكمبيوترات المحمولة هيوليت باكارد، وبالتالي كان من الطبيعي أن تتسمر الشاشة الثالثة على مشروعه الجديد " روتانا " التي تستقطع وقتا طيبا من اتصالاته، والتي تمثل أداة جديدة في التجارة غير مستخدمة إلى مداها في العالم العربي، إنها حقوق الملكية الفنية.
الصورة السابقة ليست حياة الوليد بن طلال، بل هي حاضر المملكة العربية السعودية ومستقبلها، فالوليد واحد من جيل شديد الانتماء للوطن ولكن آفاقه العالم كله، يحن إلى الصحراء والروشان الخشبي ولكن يبني ناطحات السحاب بأعلى تقنية متاحة، يتأمل هلال رمضان ويصوم يومه ويقيم ليله وإن اجتهد فجمع مغربه وعشاءه وتراويحه، ثم يقول " الحمد لله، الإسلام دين يسر " جيل يتطلع إلى المستقبل ويريد أن يكون له دور ومشاركة ولكنه شديد الاحترام للأب والعم يعترف بفضلهم وقدرهم وسمع لهم ويسعد عندما يستمعون له ويسعد أكثر عندما يستجيبون له.
مع واحد من هذا الجيل كان الحوار التالي:
س: في حفل افتتاح مركز المملكة قبل أسابيع قليلة، خاطبت القيادة السعودية وبحضور سمو ولي العهد وسمو النائب الثاني داعياً إلى الإصلاح بل والتعجيل به، لماذا؟ ما الرسالة التي تريد إيصالها؟
ج: عندما تكلمت عن الإصلاح لم آت بجديد فسمو ولي العهد الأمير عبد الله بن عبد العزيز وسمو الأمير سلطان بن عبد العزيز كممثلين للقيادة السعودية يتكلمان عن الإصلاح بطريقة واضحة، بل إن سمو ولي العهد دعا للإصلاح على مستوى العالم الإسلامي كله في كلمته بمؤتمر القمة الإسلامية الأخير في ماليزيا ودعا إلى إصلاح فكري شامل لنا كمسلمين وليس سياسي واقتصادي فقط، لم يعد هناك مجال للتلكؤ والتراخي في عملية الإصلاح.
س: عندما تحدثت وتتحدث في الإصلاح فهل تفعل ذلك كعضو بارز في الأسرة المالكة، أم كرجل أعمال؟
ج: أتكلم أولا كمواطن سعودي ثم كرجل أعمال ثم كعضو في العائلة الحاكمة السعودية، لأن الإصلاح ليس مطلبا لرجال الأعمال فقط أو لأعضاء الأسرة المالكة، بل إنه مطلب لكل مواطن سعودي شريف ولكل مواطنة سعودية أيضا.
س: ولكن كونك رجل أعمال فهذا يعطيك خبرة لتحديد احتياجات السوق للإصلاح، وكونك فرداً من الأسرة المالكة يجعلك صاحب تجربة وقريباً من مركز صنع القرار وهذه الوضعية الخاصة تعطيك ميزة للحديث مع المسؤولين بحكم قرابتك لهم واقتراح الأفكار في سبيل تسريع العملية أكثر، هل تفعل ذلك؟
ج: لا شك.. لن أخفي عليك وليس لأنني من الأسرة الحاكمة بل لأنني أيضا قريب من الأمير عبد الله والأمير سلطان والأمير نايف والأمير سلمان وهؤلاء هم أعمامي في نهاية المطاف وفي نفس الوقت هم حكام المملكة العربية السعودية وهم يستمعون لي ولغيري ونقاشي معهم عملي ومنطقي وموضوعي ولن أتردد في إيصال رسالة أي مواطن سعودي لهم، أو أي أفكار ومقترحات من أجل التغيير الصحيح في مجتمعنا، يقول الله سبحانه وتعالى (إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم)، يجب أن نأخذ المبادرة ونتفاعل مع قيادتنا.
س: في رأيك أيهما أولى الإصلاح السياسي أم الاقتصادي؟
ج: كلاهما متوازيان والشق السياسي يتبع الشق الاقتصادي وكذلك العكس، ولا إصلاح إلا بإصلاح شامل للنطاقين السياسي والاقتصادي.. وقد وضع الأمير عبد الله في كلمته الإصلاح الفكري قبل الإصلاح السياسي والسياسي قبل الاقتصادي، فأنا أضع الفكر قبل السياسة والاقتصاد فأوافق الأمير عبد الله في كلامه.
س: يركز الأمير عبد الله دائماً على رفض التشدد والتحذير منه، فهل لك أن تقدم لي فهمك للتشدد الذي نشكو منه هل هو فقط الإرهاب المسلح؟
ج: التشدد هو التطرف. والتطرف هو المغالاة والتعدي على ما حدده الله سبحانه وتعالى فعلى سبيل المثال في أصول الفقه لدينا التدرج -القرآن ثم السنة وبعد السنة علينا بالإجماع، ثم القياس ثم الاجتهاد مثلاً وبعد ذلك هناك باب سد الذرائع. ولكن هناك بعض من الناس يجعل باب سد الذرائع أهم من الإجماع والقياس حسب رغبتهم.التطرف والتشدد يحرك فئة قليلة بيننا وحاولوا فرض رؤيتهم الضيقة على المجتمع كله، يجب أن نوقفهم عند حدهم، و الحمد لله بعد أحداث الرياض اتخذ قرار سياسي واضح من قبل القيادة، بالضرب بقبضة حديدية، ومن المصادفة أن الأمير عبد الله قال في كلمته المشهورة بعد الأحداث نفس المعنى الذي قاله بوش بعد أحداث 11 سبتمبر وهي إما أن تكون معنا أو أنك ضدنا رغم أنه لم يكن هناك تنسيق بينهما ولكنه رد الفعل التلقائي فعندما يدافع الإنسان عن وطنه يستخدم هذا المنطق القوي، لا مجال هنا للاختيارات فالوطن هو الذي على المحك.
س: إذن التطرف ليس فقط استخدام العنف المسلح و إنما هناك تطرف فكري؟
ج: بالطبع التطرف الفكري أخطر بكثير من التطرف المسلح، لأن التطرف الفكري هو الذي يقود إلى التطرف المسلح.
س: تحدثت عن الحاجة للإصلاح في العالم العربي والإسلامي وسمو ولي العهد تحدث عن ذلك في مؤتمر القمة الإسلامي إلا أن هناك من يقول بأن هذه مطالب أمريكية وأن التركيز على الإصلاح استسلام للمطالب الأمريكية، هل هذه المخاوف مشروعة؟
ج: نحن الآن نعيش في عالم يسمى العولمة، وأي شيء يصيب أمريكا أو الغرب وبقية العالم، لا بد أن يصيبنا نحن أيضاً، لقد هزت أحداث 11 سبتمبر وأضرت بالعالم كله، وبالتالي أين الخطأ في أن نجمع بين المطالب الداخلية للإصلاح و توجه العالم كله لعلاج أسباب التطرف والإرهاب، ولن يعني هذا أننا نرضخ للضغوط الأمريكية أو العالمية، لقد أصبحت أمريكا في منطقتنا بعد الهزة التي تلقتها و بعد القضاء على طالبان وعلى النظام العراقي . أصبح لنا حدود مباشرة مع أمريكا شئنا أم أبينا، سوريا لها حدود اليوم مع أمريكا وكذلك تركيا و إيران، فكل هذه الأمور يجب أن تؤخذ بعين الاعتبار. ولا شك أن هناك مطالب داخلية بالبدء بالعملية الإصلاحية الداخلية لكن الأحداث العالمية لعبت دوراً سرّع من وتيرتها، قد نجد حرجا في البوح بهذا الشيء، وقد تمنعنا قيمنا واستقلاليتنا من الاعتراف بذلك بشكل علني. لكن الواقع والصراحة يدعواننا للقول إن الأحداث العالمية أثرت بطريقة أو بأخرى، بتعجيل الحركة الإصلاحية لكن في نهاية المطاف لن تنجح حركة ما لم تكن من الداخل، وأن يكون الشعب والقيادة مؤمنين بها في آن واحد. ولكن الحمد لله الحكم والحكومة -وأنا أفرق بين الحكم والحكومة - مؤيدان للإصلاح تماما، وما الانتخابات البلدية التي أعلن عنها الأمير عبد الله والأمير سلطان عن طريق مجلس الوزراء إلا استجابة لمطالب شعبية وإشارة واضحة إلى رؤية القيادة للمستقبل، خلاصة الأمر أن الإصلاحات داخلية لكننا نعيش في عالم متماسك أصبح كالقرية الصغيرة، ولا شك أن الأحداث العالمية عجلت في تسريع الحركة الإصلاحية، وهذا ليس عيبا وإنما وعي وإدراك.
س: مثلما أن هناك قوى في الوطن وفي القيادة تقود وتحرك مسيرة الإصلاح، من الطبيعي أن تكون هناك قوى مقابلة تدعو للتأني والحفاظ على الوضع الراهن، هذه حالة لا تختص بها المملكة وحدها، التدافع ما بين هاتين القوتين قد يؤدي إلى تعطيل أو تبطيء العملية، هل أنت متفائل أن واقعنا السعودي وأنت تعرفه جيدا سيفتح الباب بالشكل الواسع والسريع للإصلاح؟
ج: بصراحة أنا متفائل لسبب جوهري، العادة عندما تكون هناك عملية إصلاحية في بلد ما أن يطالب الشعب بينما ترفض الحكومة، أو العكس عندما يفرض الحكم إصلاحات لا يريدها الشعب. في حالتنا نجد أن الحكم والحكومة والشعب يطالبون بالإصلاح. أنا متفائل لأن كل الأطراف ترغب الآن في الإصلاح، أكبر دليل تجده في الترحيب الواسع بإعلان النية في إجراء انتخابات بلدية، ويجب ألا نستهين أبداً بالعملية الانتخابية والتي ستبدأ بالمجالس البلدية، إنها الضوء الأخضر لما سيأتي في نهاية المطاف. وأنا أؤكد لك أن هذه خطوة أولى لانتخابات مجلس الشورى ونسمع أصواتاً كثيرة الآن تقول لا لانتخاب مجلس الشورى، ولا تصويت للمرأة وأنا أقول لك يجب أن تصوت المرأة وستكون انتخابات لمجلس الشورى، وأنا أعلنها مرة أخرى سوف تكون هناك انتخابات لمجلس الشورى وسوف تصوت المرأة. وقد لا يعجب الكلام هذا بعض الناس ولكن أتنبأ بما سيكون بعد سنوات، نعم هناك بعض الناس ممن يخشى أن تتضرر مصالحه الشخصية، ولكنها فئة قليلة. قد تبدو مسيرة الإصلاح تسير بوتيرة بطيئة نوعاً ما، ولكن قد تكون هناك نظرة للأمير عبد الله والأمير سلطان في العملية هذا يعني أن تعرف أنك عندما تكون في الحكم قد تنظر للأمور بغير الطريقة التي ينظر بها مثلا وزير أو مواطن أو رجل أعمال أو كاتب أو صحفي، الذي أستشفه منهم بصراحة أنهم مستمدون قوتهم من إيمانهم بالله سبحانه وتعالى، ومتأكدون جدا أنهم اتخذوا القرار الصحيح والعملية بدأت ولله الحمد.
س: بين جيلك من أبناء الأسرة، هل تجد توافقاً على الإصلاح، هل توجد أصوات أخرى معارضة؟
ج: لدي اتصالات مستمرة، مع أبناء الملك فهد والأمير عبد الله، والأمير بندر، والأمير مشعل والأمير سلطان، وكبار أفراد العائلة المالكة السعودية وإن كان هناك إجماع على شيء بيننا فهو على الإصلاح.
س: ألا يوجد من يقول إن التعجل في فتح عملية للإصلاح قد يؤدي إلى ضعف أو إلى أخطاء، ونتائج غير مرغوبة؟
ج: بصراحة وكما ذكرت لك سابقا ومن احتكاكي بأفراد العائلة المالكة السعودية وأنا قوي الاتصالات بهم، لم أر صحة لذلك، لكن لا أنكر أن البعض قد يفقدون مراكزهم أو قوتهم أو مناصبهم، ولكن من مصلحة الوطن ككل أن تستمر العملية.
س: لا بد أنه يجري حوار بين جيلكم وبين الصف الأول، هل لك أن تنقل لنا صورة من بعض ما يجري من حوار؟
ج: هذا سؤال حساس، سأقول لك دون ذكر أسماء، نحن نتناقش مع قيادتنا، أو من أسميتهم بالصف الأول، نتناقش معهم وأنا أؤكد لك أننا نتحاور بيننا كما أتناقش وأتحاور معك بموضوعية وانفتاح وشفافية، وهذا ما يجعلني مطمئناً ومرتاحاً، إنهم مدركون لمتطلبات البلد وتطلعات المواطن، إننا نتكلم بشفافية مطلقة لأبعد الحدود.
س: ما المشكلة إذن؟ قرارات مهمة اتخذت وصدرت عن مجلس الوزراء، مثل قرار الانتخابات الأخير، ولكن حتى الآن لم تشكل لجنة لتحديد إجراءات الانتخابات، القرارات تتخذ والتنفيذ بطيء؟
ج: لن أركز على موضوع الانتخابات لأنه حديث واتخذ منذ أسابيع قليلة، لكن نتكلم عن الأمور كلها بشكل عام. نعم تتخذ قرارات استراتيجية وهامة وعليا تعترف بواقع الضغوط من أجل الإصلاح، لكن سؤالك لماذا التنفيذ لا يتم وإن تم فيتم ببطء، نعم أنا أقرُّ لك وأعترف أن هناك بطئاً في أدوات التنفيذ. هناك خلل في تنفيذ رغبة القيادة العليا وفي إيصالها للمواطنين، الخلل هو في الطبقة التنفيذية وقد قلت ذلك للقيادة العليا، قلت لهم جملة استوقفوني عندها وأعتقد أنهم اقتنعوا بها وهي أن الحكم في المملكة العربية السعودية أسرع من الحكومة، لقد أوصلت هذا الكلام للقيادة السعودية وأعتقد أنهم اقتنعوا في كلامي. الحكم في المملكة أسرع من الحكومة بمراحل.
س: إذن ما الحل؟
ج: الحل هو تنفيذ قرارات الحكم، وبصراحة من لا يستطيع ذلك لازم يمشوا أو يتغيروا مثلما تم في تشكيل الحكومة الأخيرة، هناك وزراء كثر غادروا لهذه الأسباب، مثلا أحد أسباب مغادرة وزير التجارة هو عرقلة أو عدم سيطرته التامة على موضوع دخول السعودية لمنظمة التجارة العالمية، والدليل على ذلك أنه بعد مغادرة وزير التجارة السابق تحركت العجلة الآن بقوة، الآن أوروبا وافقت وعندنا مفاوضات جادة مع أمريكا وكندا واليابان وهي الدول الثلاث الباقية التي لم توافق على دخول المملكة العربية السعودية. كان هناك حجر عثرة في بعض أعضاء وزارة التجارة السابقين، وهنا رسالة قوية لأعضاء الحكومة إذا ما أديت واجبك (ظف عفشك زي ما يقولوا) يعني ما أحد تساءل لماذا وزير التجارة السابق غادر؟ غادر لهذا السبب، يعني سبع سنوات ونحن نتفاوض مع منظمة التجارة الدولية ولم يحصل أي نتيجة يعني محلك راوح.
س: لكن بالإضافة إلى المشكلة في الحكومة، عندنا عقلية قديمة ومحافظة، والتي أشرت إليها في سؤال سابق بمن يقدمون باب سد الذرائع على غيره، ألا يؤثر ذلك في تنفيذ الإصلاحات؟ لننظر إليك مثلا، أنت رجل أعمال منفتح على العالم ولكنه يعيش عالمين مختلفين، تمتلك شركات تفتح سينمات في العالم، ولكن لا تستطيع أن تفتح سينما في مجتمعك، المملكة. تمتلك حصة كبيرة في شركات تسعى إلى جعل الإنترنت في سرعة الضوء وأنت تعلم بحالة الإنترنت والقيود المحيطة بها عندنا، كيف ترتاح شخصيا مع هذا التناقض بين عالم تعيشه في الخارج ورغبات تتمناها في الداخل؟
ج: سؤال جيد، إن تقنين عملية الوصول إلى الإنترنت يلغي الهدف من الإنترنت، فهو الرمز لعالم الانفتاح، عالم الدخول إلى ما ترغبه، فمجرد وجود تقنين أو تعجيز في الدخول إلى الإنترنت، يعني أنه من باب أولى أن يلغى الإنترنت، عملية التقنين هذه سخيفة أصلا، فمن يدخل الإنترنت لا تستطيع أن توقفه، حتى لو دفع تكلفة إضافية وراح عن طريق البحرين أو أمريكا ممكن أن يصل إلى هدفه. أما موضوع السينمات فأنا أستغرب صراحة وجود ما يمنعها، لا شيء من الإنتاج الفني يوزع في المملكة إلا وقد روقب وفسح، فطالما أن هناك موافقة على أن يرى الفرد الفيديو في منزله فلم لا يراه مع آخرين في سينما؟ بالطبع يكون هذا مع فصل النساء عن الرجال وحتى لأبعد الشبهات أقول اسمحوا لي ببناء سينما للنساء بشرق الرياض وسينما للرجال في غرب الرياض حتى لا أعطي فرصة لهؤلاء المتربصين بنا أو ما يسمون المتشددين، لماذا نضغط على الشباب لدرجة الانفجار؟ لماذا ندفع الشاب لأن يركب سيارته ويذهب ليفحط في الشارع؟ لماذا ندفعهم إلى التفكير في أشياء سلبية اجتماعية، السينما ستوفر لهم بعض الترفيه البريء. هذه تعمل متنفساً اجتماعيأ وبالتالي سيكون لها نتائج إيجابية، مثل موضوع الانتخابات التي سمح بها الآن أعتقد أن هذا متنفس للمواطن والمواطنة حتى يتحدثوا ويبوحوا بما في صدورهم.
نعم يحز في نفسي أني أمتلك شركات تعمل بالإنترنت وفي مجال صالات السينما ولا أستطيع توفير هذه الخدمات في وطني، لا أقبل أن يقول أحد إن الوليد تعدى الحدود الإسلامية، كل شيء يجب أن يكون تحت المظلة الإسلامية حتى لا يساء الفهم والظن، ولكن لابد أن يعطى الناس متنفساً بالذات بالمملكة.
س: نعود إذن مرة أخرى لموضوع التشدد والذي رأينا أقبح صوره في الإرهاب الأعمى الذي ضرب عاصمتنا الرياض، هل تعتقد أننا سألنا السؤال وأجبنا عليه لماذا خرج من بيننا شباب يقتلون أنفسهم ويقتلون مسلمين آخرين، هل أجرينا هذا الحوار الذاتي بصراحة؟
ج: لا، للأسف لم نجب عليه بصراحة، ولم نطرح السؤال أصلا بشكل صريح ومباشر، أعتقد أن السؤال كان يجب أن يسأل بعد 11 سبتمبر مباشرة، وليس بعد 12 مايو أو جريمة 11ربيع كما سميتها، كان لا بد أن نسأل لماذا خرج 15 شاباً سعودياً وارتكبوا العملية الإرهابية في 11 سبتمبر، وكفانا سذاجة أن نقول هؤلاء وراءهم إسرائيل، كفانا سذاجة أن نقول إن هؤلاء مخططهم أعمق من تفكير السعودي، كان يجب أن نسأل قبل أن تقع أحداث 12 مايو 2003، بعد الأحداث الدامية التي تمت في نيويورك هل نحتاج إلى عملية ثالثة؟ كفانا لف ودوران، يجب أن نصحو الآن لماذا لدينا تطرف؟ لماذا هذا التشدد؟ وهذه المغالاة؟ بدأنا نعترف بالمشكلة بشكل جانبي وليس في الصميم، مثلا عندما بدأنا نوقف بعض المشايخ في المساجد أو نمنعهم من التكلم بأشياء غير منطقية، مثلا كيف ندعو بتدمير المسيحيين واليهود والإسلام سمح بالزواج من المسيحية واليهودية؟ أليسوا بأهل كتاب؟ كيف يفكر هذا المسيحي الذي يمر من جانب المسجد أثناء خطبة الجمعة؟ وكيف ستكون علاقتي معه؟ الحل ليس في المنع فقط وإنما في التوصل إلى السبب الذي يجعل إماماً متعلماً يخطئ خطأ كهذا ويحمل الإسلام السمح ما ليس منه وفيه، هنا أصل المشكلة، لا أريد أن أمنعه وإنما أريد أن أنزع هذا الفكر تماما من رأسه. خطوة الحوار الوطني ممتازة والذي بدأ هنا في الرياض وستكون دورته الثانية في مكة المكرمة حتى لا يكون التوجيه فقط رأسيا من الدولة وإنما يسود الاعتدال بشكل أفقي، يجب أن نوسعه حتى لا يكون بين أربعة جدران وأن يغطي كافة أنحاء المملكة، وكافة التيارات فيها.
س: عودة إلى موضوع الانتخابات، هل تخشى أن تتأثر التجربة بسلبيات الحزبية والقبلية، كيف نستطيع أن نمر عبر بوابة الانتخابات دونهما، على الأقل في المرحلة الأولى؟
ج: لا يقلقني موضوع الحزبية، وكذلك القبلية، نعم، القبلية موجودة عندنا، فمثلا شمر وعنزة في الشمال مثلا، الدواسر وآل مرّة في الجنوب، العجمان والهواجر في الشرق، وعتيبة وحرب في الغرب، فليكن ذلك، فما العيب في القبلية ولماذا التخوف منها؟ هذه انتخابات تمت في الكويت والإمارات والبحرين وعندهم مثلما عندنا من قبلية، لننظر إلى نصف الكأس الممتلئ، وليس الفارغ. لنشجع القبيلة لاختيار أفضل من يمثلها، شرط ألا يكون النظام الانتخابي قبلياً، المناطق توزع جغرافيا وإذا كانت فيها غلبة قبلية فلتختر القبيلة أفضل أبنائها، والزمن والتجربة كفيلان بعلاج السلبيات.
س: ولكن الحزبية قد تؤدي إلى الاستقطاب، وتبادل التهم والتوزع إلى معسكر ديني وآخر ليبرالي، هل نريد أمرأ كهذا؟
ج: هنا يأتي دور الدولة بشكل عام لإحياء مفهوم الوطن والانتماء الأكبر للدين والوطن، يجب أن نتعود على تقبل الرأي الآخر، أنا مثلا قد أخالفك الرأي ولكن سأجود بنفسي يا أخي للدفاع عن حقك في أن تقول ما تريد. الإصلاح انتصار للجميع مثلما قلت في مقالك قبل يومين، وليس انتصاراً للمتدينين على حساب الليبراليين أو العكس، الإصلاح والمشاركة الشعبية يعنيان أن للجميع دوراً في صنع قراره.
انظر إلى قصة توحيد المملكة، لقد وحد الملك عبد العزيز الحجاز ونجد والمنطقة الشرقية على أساس أنه لا يوجد فرق بين الشمالي والجنوبي والشرقي والغربي والحجازي والنجدي لا فرق بين العبد والبدوي والحضري والخضيري.
كان هناك متشددون في القصيم مثلا، وكان هناك نوع من الليبراليين في المنطقة الغربية، كان هناك نوع من المعتدلين في المنطقة الشرقية انصهروا كلهم في بلد واحد، ومن يرفض القبول بأمر الجماعة ويخرج عنها يحاسب، الملك عبد العزيز اضطر في عام 1929 إلى حرب الإخوان الذين نصروه من بعد فتح الرياض و لكن عندما رفضوا قبول رأي الجماعة حاربهم في موقعة السبلة الشهيرة، يجب أن نعتبر من دروس التاريخ.
س: مرة أخرى نعود إلى التشدد والمتشددين، من تجربتك هل يعطل هؤلاء عجلة الاقتصاد؟ هل أثروا على عملك مثلا؟
ج: بصراحة أنا عجلتي ماشية، فاستثماراتي محلية وإقليمية وعالمية، ولكن إن كان سؤالك أعم وأشمل فيما إذا كان التشدد يؤثر على تحريك العجلة الاقتصادية والحركة في المملكة العربية السعودية، فهذا أكيد، أحس من زملائي رجال الأعمال أن هناك ضغوطاً عليهم، تعطل أعمالهم وتشغلهم في أمور غريبة، يجب أن نوقف هذا.
س: لكن ألا تحصل على استثناءات أو حماية؟
ج: لا.. لا.. لا، أنا أعمل كمواطن سعودي وليس كأمير، حتى استطعت أن أؤسس مركز تسوق نسائياً في مركز المملكة عانيت أكثر من أربعة أشهر حتى تم إقناع علماء الدين والهيئة هنا بجدوى العملية وتمام الانفصال بين الرجال والنساء، وأؤكد لك لا تمييز نهائيا و عانيت وشمرت عن يدي إلى أن أقنعتهم بالطريقة التي هي أحسن وتم بحمد الله والآن المركز النسائي في مركز المملكة من أنجح المراكز النسائية في المملكة.
س: قبل عام أو أكثر أذكر أنك ألقيت محاضرة في منتدى جدة الاقتصادي، أوضحت فيها رؤيتك للمملكة عام 2025، هذه الرؤية تهم المواطن ويحتاج إلى أن يعرفها، لو تخبرنا قليلاً عن رؤيتك للمملكة عام 2025.
ج: حال المملكة عام 2025 يعتمد كثيرا على ما يتم اليوم، هذه البلاد سكانها السعوديون 16 مليوناً والوافدون بين 5إلى 6 ملايين، النمو السكاني يبلغ 3.5% بينما النمو الاقتصادي من 1 - 2%، بالتالي سيكون هناك عجز كبير طالما النمو السكاني أسرع من النمو الاقتصادي، مما يؤدي إلى تقليل القوة الشرائية والدخل القومي للفرد في نهاية المطاف. فالنمو السكاني يحتاج إلى كهرباء، ماء وصرف صحي، تلفون و بنية تحتية، الدولة لن تستطيع توفير ذلك في المستقبل، فثلثا الميزانية يذهب لبند الرواتب. أي لا يبقى إلا الثلث الذي يصرف على المشاريع وأشياء أخرى. لا بد إذن من التخصيص و فتح الباب أمام قطاع الأعمال، إن لم نفعل ذلك سنواجه مشكلة كبيرة في الخمس عشرة سنة القادمة، ولذلك لا بد أن نزرع الآن بذور الحل، والتي ستأتي ثمارها بعد أربع أو خمس سنوات. القطار يمشي بسرعة كبيرة، وهناك منافسة شديدة من دول مجاورة لنا مثل قطر والإمارات والبحرين. لقد انفتحوا اقتصاديا إلى أبعد الحدود، هذه قطر تعلن الأسبوع الماضي عن صفقتين كبيرتين لتسييل الغاز مع شركة أكسون وشركة شيل بأكثر من عشرة مليارات دولار، إنهم ينافسوننا على استقطاب الاستثمارات العالمية، بينما لم نحصل إلا على القليل جدا منها، رغم أننا السوق الأكبر. نحتاج أن نخطط من الآن لاسترجاع رأس المال السعودي المغادر أيضا الذي يبحث عن قنوات مربحة. إن 2025 قريب جدا، ولا نعلم كيف سيكون سوق البترول وقتها ونحن الآن رهائن لسعر برميل النفط الذي لو انخفض إلى 12 دولاراً سنعتبر أنفسنا مفلسين. لماذا؟ لأننا نستطيع وقتها دفع رواتب الموظفين والموظفات فقط وليس شيئاً آخر، هل يجوز لبلد يضم الحرمين الشريفين، أن يكون رهينة لسعر برميل بترول، منذ 30 سنة ونحن نقول بضرورة إيجاد بدائل للنفط ولكننا لم ننجح بعد في ذلك. الناس ملت من كلمة هناك بوادر، إنهم يريدون تنفيذاً عملياً وميدانياً وفورياً، وعندما أعلنت هذا أمام الأمير عبد الله والأمير سلطان والقيادة السعودية في افتتاح مركز المملكة أيدوا كلامي، لأنهم مقتنعون بضرورة الإصلاح مثلي مثلك. نحن الآن في مفترق طرق.
س: ما أشرت إليه بأن عدد سكان المملكة سيتضاعف عام 2025، مع نقص في الدخل يعني ضرورة اتخاذ موقف شجاع لنشر ثقافة تحديد النمو السكاني وأنت تعلم الإشكال أو الاجتهاد الديني الرافض لذلك عند البعض؟
ج: لقد ناقشت هذا الموضوع مع بعض علماء الدين، واتفقنا أن هناك علاقة مع مقدار الوعي والتعليم وقلة الإنجاب والعكس صحيح، وبالتالي فإن انتشار التعليم سيساهم في حل المشكلة، ولكن يجب أيضا أن ننشر ثقافة أن الإسلام يحث على النوعية وليس الكمية، فالمؤمن القوي خير من الضعيف.
س: في تلك المحاضرة ذكرت أنه ستكون هناك حاجة إلى مليوني وحدة سكنية جديدة لاستيعاب 4 ملايين شاب وشابة، من سيبنيها ويستثمر في ذلك مع نقص الدخول ومع فقدان آلية مهمة في عملية التنمية السكانية في المملكة هي الإقراض السكني طويل الأجل، هل لديك حل؟
ج: هذه متعلقة بما يسمى بالرهن العقاري، والموضوع يحسم في مجلس الشورى، ومجلس الوزراء، المشكلة أن البنوك تخشى توفير قروض منازل للأفراد لأنه لا توجد آلية لتنفيذ الحكم إذا ما تخلف المقترض عن تسديد أقساطه، أنا كنت رئيس بنك ومررنا بهذه المشكلة وعندما نذهب للمحكمة يقولون هذا ربا. فتتعطل مصالح العباد ويتشدد البنك في إجراءات الإقراض بالشكل الذي يعجز الشاب عن فتح بيت جديد لن يكون مجرد سكن له ولعائلته، بل آلية للتوفير وحافزاً على الاستقرار الوظيفي، ما يعني أن يستقر في وظيفته حتى وإن لم تعجبه، لأن أمامه قسطاً شهرياً لا بد أن يدفعه، وكل ذلك سيكون لمصلحة الاقتصاد الوطني.
س: أشرت قبل قليل إلى مشكلة أخرى عاجلة وهي الحاجة إلى إصلاح الجهاز القضائي، وأنت كرجل أعمال لا بد أنك احتككت بالجهاز القضائي وخبرت ما فيه من تعطيل وتشعب، تعلم أن لدينا فوق العشرين جهة قضائية، بينما الأصل أن يكون القضاء واحداً!
ج: المشكلة من القضاء نفسه الذي تخلى عن اختصاصاته، بينما كان يجب أن يصر بصراحة على أن يكون التقاضي بين جنبات مؤسساته فقط، انظر للبنوك، تحتار أين تذهب لهيئة حسم المنازعات التجارية في مؤسسة النقد، أم لهيئة الأوراق المالية، أم لديوان المظالم، أعتقد المشكلة قد شخصت الآن والعمل جار لحلها. القضاء مثلا لا يعترف بالفائدة بينما الدولة تعترف بالفائدة، واضح أن الرؤية مختلفة بين الدولة والقضاء وهذا غير صحيح ولا بد من توحيد رؤية الأمور، سيكون ذلك صعبا في البداية ولكن مع الاجتهاد وتوسيع الأفق والبحث عن أفكار واجتهادات فقهية جديدة وعصرية يمكن التوصل إلى رؤية واحدة.
س: فتحت موضوع تنويع مصادر الدخل وبالتالي فتحت معه قضية مبادرة الغاز الهائلة والتي انتهت إلى طريق مسدود، تعلم أن المشروع تاه بين رؤيتين، المبادرة التي توجهت إلى شركات النفط الكبرى والوضع الحالي الذي يفتح الاستثمار في الغاز للجميع، لا بد أنك كنت قريبا من التفاصيل فإلى أي فريق تنتمي؟
ج: ما تم في موضوع الغاز يعتبر مهزلة وخطأ فادحاً.
س: لماذا؟
ج: هل من المعقول أن يتم التوقيع مع أكبر شركات الغاز في العالم بوجود القيادة السعودية الملك فهد والأمير عبد الله والأمير سلطان في جدة منذ ثلاث سنوات، ويوقع رسميا عليها ومن ثم تترك التفاصيل فيما بعد لموظفين يعرقلون الصفقة.
الذي أفهمه أنه عندما تكون قيادة أي دولة حاضرة لتوقيع اتفاق محدد مع شركات الغاز أو أي شركة أخرى، يعني أن الأمر منتهٍ، والاتفاق قد تم. ثم هل من المعقول أن تكون وزارة البترول هي الخصم والحكم فكيف وزارة البترول التي تملك أرامكو ثم تنافس شركات البترول، بصراحة أنا لي تحفظ كبير على طريقة إدارة مشاريع الغاز وأعتقد أنها أضرت بسمعة المملكة التجارية والتعاقدية في الخارج، لي علاقات مع شركات كثيرة في العالم والآن كثير منها متردد في الاستثمار عندنا بسبب ما حصل، كيف نلغي العقود بعد 3 سنوات من توقيعها ثم نوقع الآن عقداً مع شل، أسميه عقداً رمزياً لأنه لا يوفر استثمارات ضخمة للمملكة، لقد أضعنا فرصة كبيرة بالمجيء باستثمارات أجنبية بعشرات البلايين من الدولارات ليس فقط في الغاز أو الأنابيب أو الكهرباء والماء لكن في مشاريع أخرى كثيرة.
س: من المسؤول؟ هل هم المفاوضون أم الدولة؟
ج: رئيس اللجنة كان الأمير سعود الفيصل وقد كان مؤيداً لتلك الصفقة لأنه كان يرى نتائجها، وقد بذل فيها جهدا كبيرا، بصراحة العرقلة أتت من أرامكو بوصفها بيروقراطية النفط، يعني وزير البترول وأرامكو أضاعوا الصفقة هذه لأنهم كانوا الخصم والحكم وهذا لا يجوز.فهي تعتقد أن هذا كله ضمن نطاق عملها، الخسارة ليست فقط في الاستثمارات الأجنبية الضائعة، وإنما على الصناعة السعودية أيضا التي هي في أمس الحاجة لأنواع شتى من المنتجات التي يوفرها الغاز، بالإضافة إلى المياه والكهرباء التي كانت ستتوفر لمدن وقرى عديدة، ولا تنس آلاف الوظائف نحن بحاجة لتوفيرها للشباب.
س: لنعد إلى موضوع الإصلاح، المعروف أن الدول تكون في أضعف حالاتها عندما تنتقل من مرحلة إلى مرحلة، نحن الآن نمر في هذه المرحلة و يحاول البعض أن يتكسب سياسيا مثل محاولة التظاهر في الرياض هل هذا مبرر للقلق وتأجيل العملية الإصلاحية؟
ج: سأعطيك الخبر اليقين في موضوع المظاهرة والتي تمت بقرب مركز المملكة كان العدد محدوداً، عشرات والغالبية تجمعوا بغرض الفضول، والسؤال هو لماذا الآن والدولة قد فتحت بابها واستعدت لمرحلة جديدة من الإصلاح والمشاركة الشعبية، يعلم هؤلاء أن نظام المملكة لا يسمح بالتظاهر فهل يريدون إحراج الدولة. غريب ! المرحلة تتطلب التآزر والتكاتف والتعاضد مع بعض فنحن نمر بمرحلة انتقالية، ومصلحتنا جميعا في تمرير الإصلاحات التي تهدف أول ما تهدف إلى إشراك المواطن في اتخاذ القرار الذي يعنيه و تعطي مجالاً لكل رأي، من الواضح أنه بيننا أطياف، وللأسف حصل الاستقطاب الذي لم نتمنه، والشيء الإيجابي أن المستقطبين قلة على الطرفين، ولكن الأكثرية وسطية متجانسة والمتطرفون معدودون سواء في اليمين المتشدد أو اليسار المتحرر.
س: تحدثنا عن آلية مفقودة في الاقتصاد السعودي هي الرهن العقاري، وهناك آلية أخرى لا تقل أهمية، هي التشجيع على التوفير، المواطن السعودي لا يجد أوعية للادخار، يوجد إشكال ديني في موضوع التوفير يحتاج إلى حل، أنت مستثمر وتعلم أهمية أن يتعود المواطن على ادخار أمواله كيف تستطيع أن توفر حلاً لذلك؟
ج: الموضوع مهم، والأمر يشبه ما تحدثنا فيه من قبل حول الاختلاف في موضوع الفائدة، نحن بحاجة إلى اجتهاد عصري يجيب على أسئلة الناس، وحتى ذلك الحين يمكن توفير آليات متفق عليها مثل سوق للأسهم، ولكن هل يعقل أن السعودية حتى الآن بدون سوق مالية، بدون بورصة، هذا لا يجوز، نحنا الآن أكبر سوق في الخليج العربي بل في العالم العربي، عندنا شركات قيمتها السوقية أكثر من 500 مليار ريال، يعني 133 مليار دولار، فهل يعقل ألا يكون هناك سوق مالي؟ هل يعقل ألا يكون هناك نظام الرهن العقاري؟ هل يعقل ألا يكون هناك حل لموضوع الادخار؟ كل ذلك مطلوب من أجل الإصلاح الاقتصادي والمالي الذي نطالب به نحن السعوديين.
س: من تلوم في تأخير البت في سوق للمال السعودي بينما القرار نوقش في مجلس الشورى لماذا لم يتم حتى الآن؟
ج: يجب أن نعترف أن البيروقراطية تجذّرت عندنا، من قبل كنا نضرب المثل في البيروقراطية بدولة عربية معينة، أخشى أننا سنصبح مضرب المثل، بصراحة خبرتي مع معظم الوزارات السعودية تؤكد ما أقول، قد يزعل مني بعض أصدقائي من الوزراء، ولكن في سبيل وطني أقول الحقيقة مهما كانت مؤلمة، البيروقراطية السعودية هي التي قتلت مشاريع الغاز وهي التي تعطل الإصلاحات المالية الاقتصادية، ويمكن أن تعطل تفعيل قرار الرهن العقاري وسوق الأسهم وغيره.
س: قبل أسابيع حصلت هزة في سوق الأسهم، هل السبب هو غياب الشفافية التي توفرها البورصة؟ ما رأيك فيما حصل والذي بدا كما أنه تلاعب بأموال الضعفاء والتي استفاد منها مجموعة من كبار المستثمرين؟
ج: الآن في السعودية مجالان للاستثمار فقط للأسف، العقار والأسهم، بينما يوجد في المملكة سيولة والوضع المالي لكثير من الأفراد السعوديين جيد، وكثير من رجال الأعمال السعوديين والشركات السعودية استرجعت أموالها من أوروبا وأمريكا لأنها شعرت بعدم الأمان هناك. ولكن لعدم وجود أوعية استثمارية كافية توجهت الأموال للمضاربة في سوق الأسهم ولذلك رأينا الارتفاع في أسعار الأسهم خلال السنة الماضية، والسنة هذه نشهد مضاربة في العقار أيضا، ليت كان هناك مشاريع استثمارية كبرى لتستوعب هذه الأموال مثل استخراج الغاز والذي يمكن أن يستوعب عشرات البلايين من الدولارات بعوائد مضمونة، هذه المشاريع منتجة وتوفر وظائف، أما العقار والأسهم فليست منتجة وإنما مجرد تدوير للمال.
س: الهزة التي حصلت قبل أيام هل كانت تصحيحاً للسوق أم تلاعباً؟
ج: لا، تصحيح.لأن الأسعار ارتفعت بشكل كبير وفي فترة قصيرة.
س: الشركات المساهمة متهمة دائما بأنها لا تحقق أرباحاً مغرية، و فيها اضطراب في الإدارة وإنفاق زائد، مع عدم شفافية فحتى الصحفيون ممنوعون من حضور الجمعيات العمومية؟
ج: أختلف معك، الشركات السعودية وضعها جيد والقلة وضعها كما ذكرت، انظر للبنوك وشركات الأسمنت مثلا، وضعها ممتاز، ولكني أوافقك في موضوع منع الصحفيين، إذ لا أوافق على منعهم من حضور الجمعيات العمومية للشركات السعودية المساهمة، هذا غلط، أعرف بعض الصحفيين الجيدين يشترون بعض الأسهم حتى يحق لهم الدخول، هذا يتنافى مع منطق الشفافية التي تتطلب وجود الصحافي في الجمعية العمومية في أي شركة حتى يتوفر للرأي العام وعموم المساهمين الاطلاع على الحقائق داخل الشركات، لا بد أن نقبل أن الصحافة هي السلطة الرابعة شئنا أم أبينا.
س: قبل شهر عقدت في دبي قمة البنك الدولي، لنحلل إمكانية عقد قمة أو مؤتمر دولي مثل ذلك المؤتمر في عاصمتنا الرياض هل يضايقك أننا ورغم قوة اقتصادنا وإمكانياتنا والبنية التحتية وما لدينا من فنادق لا نستطيع عقد مؤتمر كهذا؟
ج: لا شك أن دبي سبقتنا، وكذلك دول عربية أخرى سبقتنا في الانفتاح الفكري والاقتصادي والمالي، يزعجني أن مؤتمرات كهذه تتم عند جيراننا ويصعب عقدها عندنا، ليس هذا وحسب، خذ مثالاً آخر "شل" وقعت صفقة من أسبوع بخمسة مليارات دولار للغاز في قطر، وكذلك فعلت "إكسون". هذه الأموال كان من الممكن توجيهها نحو السوق السعودي ولكنها تذهب للدول المجاورة، قطارنا "عم يفوت" والعالم يتغير بسرعة خطيرة، هنالك إشارات ونوايا للتغير والإصلاح ولكن الناس ملت من الإشارات، يريدون حقائق على الأرض، تكلمت مع الأمير عبد الله وهو يؤكد أن الإصلاح حاصل، لكن تفعيله ضروري، أخشى أن المشكلة في الطبقة البيروقراطية المتنفذة.
س: قبل أيام عقد في الرياض منتدى اقتصادي واسع، سمعنا فيه جملة من شكاوى قطاع الأعمال، وأريد رأيك فيها، يقولون إن العملية التعليمية ضعيفة، وإن مفرزاتها لا توفر احتياجات السوق من الموظفين الأكفاء، ما رأيك؟
ج: نظام الدراسة في السعودية مركز على الأشياء النظرية، بينما المواد التطبيقية ضعيفة جدا، أخيرا أُقرَّ دخول اللغة الإنجليزية من الخامس الابتدائي، أمر بسيط كان من المفترض أن يطبق من زمان، إنني ألمس ضعف الشباب في التعامل مع التقنية والإنترنت، والتطبيقات العملية، الآن أي إنسان لا يتكلم إنجليزي ولا يستخدم الإنترنت يعتبر متخلفاً، يجب أن نبدأ مبكرا، حتى من الروضة فهذه أشياء تعلم من الصغر والعلم في الصغر كالنقش على الحجر.
س: لو سمح لك أن تفعل ما تشاء في مدارس المملكة هل تطبق المناهج الحالية؟
ج: لا، أبدا، حرام أن أفعل ذلك، سأغيرها جذريا، أنا جاهز، فقط أنتظر أن يسمح لي، للأسف كانت أفكار تطوير المناهج بيننا من قبل 11 سبتمبر، والآن لمجرد أن الأمريكيين زجوا بأنفسهم في موضوع المناهج أصبحنا حساسين ومترددين أكثر، هذه مصلحتنا وليست مصلحة الأمريكان.
س: إذن ما العمل لتوفير الطبقة السعودية العاملة والقادرة والتي يطالب بها القطاع الخاص؟
ج: لدينا بطالة تصل على الأقل إلى 30% إن لم تكن أكثر، وكل سنة تخرج جامعاتنا عشرات الآلاف من الطلاب. هل هذا قرار حكيم؟ طيب أين يذهب هؤلاء، إنهم بعشرات الألوف، إننا نخلق مشكلة اجتماعية لا حدود لها، عندما أعلن عن وظائف جديدة، يأتي المئات وبشهادات عليا مع أن الوظائف لا تتطلب تلك الشهادة، لدينا مشكلة كبرى بوجود عمالة مستوردة تصل إلى 6 ملايين، وفي نفس الوقت بطالة سعودية تصل إلى مليونين أو ثلاثة. إذن لا بد أن يغادر مليون شخص أو مليونان ويتم استبدالهم بمواطنين ومواطنات سعوديين، وفق خطة عادلة للجميع فلا نظلم الأجنبي ونعطيه حقوقه كاملة، المشكلة دوما في التنفيذ، انظر إلى قرار مجلس الوزراء في موضوع حصر قيادة سيارات الأجرة على السعوديين خلال 6 أشهر، ثم مدد لسنتين، أنا ضد قرار التمديد، عملية سعودة سائقي التاكسي أمر سهل، ولا تحتاج إلى تدريب أو تقنيات، بالطبع ستكون هناك عواقب مثل ارتفاع أجرة التاكسي على المواطن، ولكن المال ذاهب إلى مواطن آخر وسيدور في اقتصاد الوطن، إن العمالة الأجنبية تحول أكثر من خمسين مليار ريال سنويا للخارج، يجب أن نعمل شيئاً جذرياً وكاملاً وبسرعة فنحن أمام قنبلة اجتماعية موقوتة.
س: إذن ما هو حال السعودة في أعمالك؟
ج: أنا ماشي فيها إلى أبعد الحدود فمنذ عامين اتخذت قراراً بإشغال أي وظيفة تشغر عندي بسعوديين حتى لو لم يكن عند السعودي المؤهل اللازم، ونصبر عليه وندربه أيضا.
س: أحد المتحدثين في ملتقى الرياض قال إن نسبة عمل المرأة في القطاع الخاص لا تمثل سوى 4.6 من حجم القوى العاملة، كما أن هناك تناقضاً بين قولنا إن النساء لهن الحرية الكاملة في التملك والعمل، بينما يحد من نشاطهن شرط أن يكون لهن وكيل شرعي، يبدو أن هذه المسألة تهمك فأذكر أنك ليلة افتتاح المملكة جعلت سيدة تعمل في المملكة تشارك في استقبال سمو ولي العهد وترافق المتجولين وتشرح لهم نشاط الشركة، كأنك تريد أن تقول إن هنالك امرأة عاملة وإن لها دوراً حتى بين الرجال، فهل فهمي هذا صحيح؟
ج: أنا أؤيد بالطبع عمل المرأة وعندما أقول ذلك أعني أنني أدعم عمل نصف المجتمع السعودي، ولكني أفعل ذلك ضمن التعاليم الإسلامية، هل يصبح الإنسان غير مسلم عندما يقول بذلك؟ في شركاتي أعطي المرأة مساحة كبيرة من العمل كي تثبت وجودها.
س: كثيرا ما نسمع أن المرأة السعودية تتملك 60% من الإيداعات في البنوك، هل هذا صحيح؟
ج: من خبرتي في البنك لم ألحظ هذا وبالتالي لا أوافقك الرأي.
س: أوصي في الملتقى بضرورة أن ترفع الدولة وصايتها عن مشاريع البنى التحتية والسماح بالقطاع الخاص للاستثمار فيها؟
ج: نحن مضطرون لذلك و مرغم أخوك لا بطل، حتى لو لم يرغب قطاع الأعمال في القيام بهذه المهمة فإنه لا يوجد غيره، فثلثا ميزانية الدولة يذهب إلى تمويل الرواتب و ثلث فقط يبقى للبنى التحتية كالصحية والتربوية والثقافية والاجتماعية، هذا غير ما يذهب للدفاع والأمن، لا بد من تسليم القطاع الخاص معظم الأمور، لقد استأت جدا من إلغاء صفقة الغاز إذ كان يمكن للقطاع الخاص أن يفعل فيها الكثير، ولن يلغي ذلك بالطبع دور الدولة التي ستبقى الجهة الإشرافية و التخطيطية.
س: ما مقدار تفاعلك مع قطاع الأعمال ،ولماذا لا تشغل منصباً في الغرفة التجارية على سبيل المثال؟
ج: كثيرا ما يطلب مني رئاسة أندية ثقافية أو اجتماعية أو رياضية وغيرها، وكذلك في الغرف التجارية، ولكن عندي سياسة محددة بأن أبتعد تماما عن أي منصب رسمي من مناشط الخدمة العامة، إنني أخدم أكثر باستقلاليتي، لا أريد أن أشتت جهودي، وأنا الآن مركز على الشركة القابضة ومشاريعها المنتشرة على أنحاء العالم ورحم الله امرأً عرف قدر نفسه.
س: نعود لموضوع السعودة، دائما نسمع الشكوى من قطاع الأعمال أنه غير متعاون لكن لا نقبل بسماع شكوى قطاع الأعمال بأن السعودي غير مؤهل!
ج: نعم الكثير من السعوديين غير مؤهلين للأسف، والبعض الآخر عنده نوع من عدم الجدية في العمل، يجب إيجاد صيغة نظام عمل يلزم المتدرب بالعمل لسنوات محددة، إذا أنفق رب العمل على الموظف ودربه وأرسله في دورات، كما أنه لا يوجد تفاعل بين الجامعات وقطاع الأعمال لتحديد احتياجات السوق، لا بد من تطوير مناهج وأساليب في أخلاقيات العمل ضمن المقررات الدراسية.
س: الصناعة السعودية معتمدة إلى حد كبير على الأجانب، بل أصبح وجودهم يمثل ميزة مقارنة ، وسعودتها سترفع التكاليف، مما سيفقدها هذه الميزة في الأسواق، كيف نعادل بين المصلحتين؟
ج: لا أحد يطالب بقرار فوري بسحب العمالة الأجنبية واستبدالها بعمالة سعودية، إنما نعطي مجال أربع أو خمس سنوات مثلما هو حاصل حاليا، لإبلاغ الشركات أنه لا بد أن تتم السعودة في تاريخ محدد، ولكن في الوقت الراهن لا بد من خطط للتدريب والتأقلم والتغير من الوضع الحالي للمستقبل.
س: هل تحصل على استثناءات في موضوع السعودة؟
ج: نهائيا ولا أسعى لها ولا أقبلها.
س: موضوع قيادة المرأة للسيارة جعلنا منه قضية كبيرة جدا، وحساسة جدا، ينقسم حولها المجتمع، ما هي أوليتها في برنامج الإصلاح؟
ج: توجد أشياء أهم من قيادة المرأة للسيارة، مثل موضوع انتخابات المجالس البلدية ومجلس الشورى والإصلاحات المالية والاقتصادية، لكن موضوع قيادة المرأة مهم أيضا، ولا أرى نهائيا أي مانع ديني للموضوع وقد صرح بذلك الأمير نايف أنه عندما يقبل المجتمع نوافق عليه، أنا بصراحة أفضل أن تقود زوجتي وابنتي السيارة ولا تركبان مع سائق، و إذا سمح للمرأة بقيادة السيارة سأكون أول من يسمح لزوجتي وابنتي بذلك، إنهن يفعلن ذلك في الخارج و يقدن سياراتهن بشكل ممتاز وبدون أي مشاكل، فلم لا يفعلن الأمر نفسه في وطننا.
س: ما موقفك من انضمام المملكة لـمنظمة التجارة العالمية؟
ج: مهم جدا أن ننضم للمنظمة، إذ سيفتح ذلك للمملكة العربية السعودية مجالات كثيرة، طبعا سيكون لذلك تكلفة، فبعض الشركات لن تستطيع منافسة الأجنبي، لكن المكاسب أكثر. سيسرع الانضمام وتيرة الإصلاحات لأن للمنظمة متطلباتها ومقاييسها، سيكون وقتها هناك مزيد من الشفافية، غالبية السعوديين يريدون أن يكون وطنهم جزءا من العولمة، وهذا هدف استراتيجي يجب أن يتحقق.
س: هل اقتصادنا قوي بالشكل الكافي لأن يستطيع تحمل المنافسة التي سوف تأتيه من اقتصاديات الغرب القوي؟
ج: إذن دول صغيره تحملتها، أكيد السعودية تستطيع تحملها، أيهما أقوى اقتصاديا المملكة أم دولة البيرو، إن دخولك للمنظمة يقوي اقتصادك إذا أحسنت التصرف والتخطيط والاستفادة من المزايا الجديدة المتاحة.
س: لننظر في الموضوع من واقعك كرجل أعمال، هل الانضمام للمنظمة سيكون لمصلحتك المادية؟
ج: الموضوع إستراتيجي لا يحتمل تغليب المصلحة الشخصية فيه، المهم هو مصلحة الوطن. لكن يجب أن يقتنع رجال الأعمال أن الانضمام يفتح لهم أسواقا جديدة مثلما يفتح سوقنا للآخرين، المهم أن نتعلم بسرعة مهارات السوق الجديد.
س: لنتحدث في موضوع جذب الاستثمارات الأجنبية للمملكة، لا بد أنك تتحدث مع التجار الأجانب عن بيئة الاستثمار في المملكة فماذا تسمع منهم؟
ج: هنالك عوامل كثيرة بصراحة لا تشجع رأس المال الأجنبي للأسف عندنا، آخرها العمليات الإرهابية التي حصلت عندنا، الأجنبي يرى الأمور بشكل مبسط، أسود وأبيض. وبالتالي هذا هدف آخر في حربنا على الإرهاب، ثم لا بد أن نضاعف جهودنا لتشجيع المستثمر الأجنبي وتذليل العقبات لا أن نضيف عقبات جديدة آخرها ما حصل في صفقة الغاز، هذه كلها صفعات أمام الاستثمار الأجنبي وفي الوقت الصعب أيضا، موضوع الضريبة العالية التي ما زالت تفرض على الأرباح، عامل غير مشجع للأجنبي، يجب أن نقارن المغريات التي نقدمها للمستثمر الأجنبي بتلك التي تقدمها دول أصبحت أكثر جاذبية وتستميت للحصول على مزيد من الاستثمارات مثل دول شرق آسيا وشرق أوروبا، هؤلاء الذين ينافسوننا ومعهم عدد من دول المنطقة التي ذللت كل العقبات. كأرقام وضعنا غير جيد بالمقارنة بالآخرين.
س: ما الذي توافق على بقائه في القائمة السلبية (قائمة تتحدد فيها المجالات المسموحة والممنوعة للمستثمر الأجنبي) ومن الذي تريد إخراجه منها؟
ج: لو اقتصرنا فقط على المجالات ذات العلاقة بالدين، والحج والعمرة، والأمن لسمحنا بالكثير، هذا ما يجب أن نفعله.
س: اتخذ قرار يسمح بتملك الأجانب للعقار ولكن لا نجد ذلك الإقبال؟
ج: لأننا سمحنا من جهة ووضعنا ضوابط مانعة من جهة أخرى.
س: كيف هي تجربتك مع البيروقراطية السعودية، كم يوماً تحتاج لتسجيل شركة أو الحصول على ترخيص من وزارة التجارة؟
ج: مرة أخرى أؤكد لك أنني لا أحصل على استثناءات، ومؤخرا لم أحتج إلى أي تراخيص، فمعظم شركاتي تدار من ناس آخرين، أسمع أن هناك بوادر تحسن واختصار للبيروقراطية.
س: هل تذهب للوزير مباشرة؟
ج: نعم أفعل، وكذلك يفعل غيري من رجال الأعمال، ولكني لا أذهب أطلب استثناء أو معاملة خاصة مثلا، وإنما في قضية لي حق فيها، أطلب الشيء المعقول.
س: استثماراتك تبلغ عشرين مليار دولار ما يجعلك أغنى رجل خارج أمريكا، ماذا يعني لك هذا؟
ج: يعني الكثير، أول شيء أشكر الله سبحانه وتعالى ثم أستذكر أن علي مسؤوليات كبيرة، اجتماعية، وإنسانية، وخيرية، وعائلية، ووطنية، وقومية، وإسلامية. أحرص أن أبقى قريبا من الأرض، فالمال أحيانا يعمي صاحبه، والدروس أمامي كثيرة، أعرف أشخاصاً أعطاهم الله المال فتكبروا وتعجرفوا وتعالوا على الناس، فخسف بهم الله، إنها مسؤولية كبرى وأمانة.
س: عشرون ملياراً ما حصة وطنك منها؟
ج: الثلث تقريبا.
س: هل هذه النسبة تزيد؟
ج: نعم، إنني متخذ قراراً استراتيجياً أن تصل قريبا إلى النصف في المملكة.
س: ما هي أهم المشاريع التي ما تزال على الورق وتريد تنفيذها؟
ج: عدة مشاريع، لا أستطيع الإفصاح عنها الآن.
س: ماذا عن الجامعة؟
ج: بحثنا الموضوع بشكل موسع مع الجامعة الأمريكية ببيروت، ولكن ترددنا بسبب أن جامعات كثيرة في طور الإنشاء في المملكة، خاصة في الرياض، يجب أن تكون جامعاتنا ناجحة، لا نزال نبحث ولم نحسم الموضوع بعد.
س: ما هو الاختيار الأفضل للسعودية أن تكون: دولة خدمات، دولة زراعية أم صناعية؟
ج: كل دوله لها نقاط قوة وضعف، مثلا المملكة دولة صحراوية تفتقر للماء، لقد ارتكبنا خطأ جسيما يوم قلنا إننا دولة زراعية. لذا يجب أن نركز على نقاط القوة التي تتمتع بها المملكة العربية السعودية.
س: قيل إننا أنفقنا 200 بليون ريال على الزراعة؟
ج: كلها ذهبت هباء منثورا، كان خطأً كبيرا و الحمد الله تجاوزناه الآن، ولكن بعد فوات الأوان، إن قوتنا في البترول ومشتقاته والصناعة وكل ما يتعلق بها، والآن الغاز الذي يعتبر طاقة المستقبل.
س: سأحاول أن أبسط معادلتك في الاستثمار والتي تبدأ بالبحث عن شركة ذات اسم مرموق لكنها تمر بمرحلة صعبة، أسعارها تكون منخفضة مثل فور سيزونز، أو متعثرة مثل سيتي جروب، ثم شراء حصة كبيرة فيها، تذيع الخبر، يرتفع سعر السهم فتحقق أرباحاً، هل هذه هي المعادلة؟
ج: يا ليتها كانت بهذه البساطة، نعم ننظر للشركة ذات الاسم العالمي والتي تمر بظروف صعبة لأسباب اقتصادية أو مالية، أو لسوء إدارتها، أو بسبب زيادة المنافسة في السوق بشكل طارئ ولكن بشرط واحد، أن يكون لها أمل للإقلاع في المستقبل. لو تحققت هذه الشروط نستثمر فيها، ولكن هناك شرطاً آخر، أن تنسجم الشركة مع مجموعتنا وفي نطاق نشاطنا، إلا إذا كنا قد اكتفينا في هذا القطاع أو ذاك.
س: ولكن لم تكسب في بعضها مثل ديزني؟
ج: نعم ديزني لم ننجح فيها حتى الآن، (مبتسما) لماذا تذكرني بذلك، غير أنني لست مستعجلا، سوف أنتظر فأنا متفائل بمستقبل يورو ديزني، فأنا مستثمر على المدى الطويل جداًً.
س: تستثمر أيضا في أماكن صعبة لا تتسم بالشفافية، وينتشر فيها الفساد، مثل بعض الدول الإفريقية والعربية كيف تستطيع أن تراقب كل هذه الاستثمارات؟
ج: مشاريعي في الدول العربية تتميز بالشفافية، وعلى غير ما عودنا عليه رجل الأعمال العربي فإنني حريص على إعلان استثماراتي الدولية والمحلية والإقليمية، ولديك لائحة بها وبأرباحها، يعني ممكن الواحد يعرف كم أملك في خلال ثلاث دقائق، شركائي معلنون ولا أتعامل مطلقا مع أحد يطلب مني إخفاء علاقته بالمشروع.
س: مثلا هل نجح استثمارك في إيكو بنك في نيجيريا؟
ج: حققنا أربعة أضعاف الاستثمار الأصلي، كل مشاريعنا في إفريقيا ناجحة، إذ كان الاختيار صحيحا، وعندي ثماني مشاريع في إفريقيا وكلها ناجحة والحمد لله.
س: هل العمل في العالم العربي أصعب من العالم الغربي؟
ج: شخصيا لا أشعر بذلك، طريقتي أن أعمل مباشرة مع رؤساء الدول أو الحكومة، ليس بشكل شخصي وإنما مع الدولة، كما أحرص أن تكون مشاريعي استراتيجيه تخدم البلاد، مثل توشكا في مصر، أو مشروع زيت الزيتون في تونس، أو مشروع المواشي في السودان، وهذه مشاريع مربحة جدا، ففي توشكا مثلاً أخذنا المياه ببلاش والكهرباء ببلاش مقابل أن نحيي مناطق شاسعة ستوفر آلاف الوظائف للمصريين، المهم أن نخدم مصر، إنه مشروع أكبر من زراعي، إنه سياسي اقتصادي اجتماعي وديموغرافي لتوفير بيئة مناسبة ينتقل لها ملايين المصريين من الدلتا الشمالية، إلى الجنوب هذا لا يمكن أن يتخذ بقرار جمهوري، وإنما بتوفير الكهرباء والماء، ثم المزارع وشتى المشاريع الإنتاجية، فالمستشفيات والمدارس والطرق، نتشرف أننا نشارك الجمهورية المصرية في مشروع عظيم كهذا.
س: إذن السر هو في الاتصال المباشر بالقيادة التي تحل كل المشاكل!
ج: لا تحل كل المشاكل، وإنما تدعم موقفك، البيروقراطية العربية لا تستسلم بسهولة.
س: هل هناك جانب سياسي في استثماراتك في الدول العربية والإسلامية؟
ج: كل استثماراتي موازية لسياسة المملكة العربية السعودية، أذكر أن عدي صدام حسين أرسل لي خطاباً رسمياً ودعاني إلى العراق وطلب مني الدخول في الاستثمارات البترولية هناك، رفضت عرضه رغم العرض المغري، إنني مؤمن ببلدي، صحيح إنني لست مرتاحاً لبعض الأمور، ولكني حريص على خدمة سياسة المملكة وأن أعمل ما يعزز مكانتها في العالم.
س: معروف أنك تؤمن بأهمية التكتلات الإقليمية، وتنادي بضرورة إنشاء سوق عربية مشتركة، هل يمكن لرجال الأعمال العرب التكتل والضغط من أجل أهداف كهذه؟
ج: شخصيا لا أفضل ذلك، أفضل أن أقوم بهذه المساعي مباشرة وبشكل منفرد.
س: سمعت أن هناك مساعي بين المملكة ومصر لتشكيل منطقة تجارة حرة سعودية مصرية عوضا عن المشروع العربي الشامل المتعثر لدى الجامعة العربية، وستكون هذه المنطقة المنظمة الأم التي يلتحق بها من يشاء لاحقا.
ج: أنا سامع عنها ولكن ما عندي التفاصيل ولا معلومات أكثر مما ذكرت.
س: هل يمكن أن يتحقق هذا بين مصر والسعودية رغم وجود تفاوت في اقتصاد البلدين؟
ج: التفاوت الذي تشير إليه بدأ يضيق، والأنظمة الاقتصادية أخذت تتقارب أكثر بين البلدين، إنه مشروع عظيم يلبي الحاجة إلى تكتل اقتصادي بين الدول العربية، إنه توجه المستقبل، انظر إلى تكتلات دول شرق آسيا، وتكتلات أمريكا الشمالية وأمريكا اللاتينية، بل حتى انظر إلى التكتل الأوروبي الذي سيزيد عدد دوله العام القادم من 15 إلى 25 دولة، بينما لا نزال نحن العرب مشتتين، هل يعقل أن اقتصاديات الدول العربية كلها، 320 مليون فرد، توازي الدخل القومي لإسبانيا 54 مليون فرد، عيب هذا الكلام.
س: تدخل الآن استثمارات في مصر والسودان مع أن سعوديين ينسحبون منها بالذات في مجال الزراعة؟
ج: ربما لأنهم لم يعملوا الشيء الصحيح، كل استثماراتي في الدول العربية ناجحة، وسأتوسع فيها بإذن الله. في السودان مثلا لم أدخل أي مشروع وإنما مشروع استراتيجي هو المواشي، وليس كمجرد مستورد، وإنما لبناء بنية تحتية كاملة ستغير طبيعة تجارة المواشي في السودان والعالم العربي، المواشي قد تمثل 30% من الدخل القومي في السودان، وسأبني سكة حديد توصل المواشي من مناطقها إلى ميناء التصدير في بورتسودان، وبرنامج واسع للرعاية البيطرية وحظائر، الأمر الذي سيضاعف الثروة الحيوانية هناك، هل تعلم أن نصف مواشي السودان تصل هالكة إلى موانئ التصدير.. إنني أعمل معهم كمستثمر وجار وشقيق أيضا، يعرفون أن نواياي صادقة.
س: ولكن التجار المستوردين في السعودية والمصدرين في السودان يخشون من نوايا احتكارية لديك؟
ج: عندما يعرفون مقاصدي سيغيرون موقفهم، لا يمكن أن أضر بمستثمر عربي، كما ذكرت لك الثروة الحيوانية ستتضاعف في السودان مما يعني أن شعب السودان سيستفيد وأنا كذلك وهم أيضا، إنني أتفاوض الآن مع الحكومة السودانية على بناء خط السكة الحديد، لينتظروا وسيرون كم سيستفيدون، إنني أنظر إلى استثماري كعملية تنمية والحكومة السودانية تعرف ذلك، لقد ساعدت إخواني عندما تعرضوا لفيضانات ووفرت لهم خياماً وأدوية، لأنني مؤمن بضرورة التكافل بيننا. وهذا الكلام ينطبق على كل استثماراتي في الدول العربية الشقيقة فأنا أعمل من أجل مصلحة الأمة العربية واستثماراتي متجانسة وموازية لسياسة المملكة العربية السعودية.
س: أين مكة والمدينة في استثماراتك؟
ج: استثماراتي موجودة في المدينتين ولله الحمد، مباشرة في فندق موفنبيك في المدينة، وأتفاوض الآن لبناء فندق فورسيزنز في مكة، كما أن استثماراتي في مشاريع العزيزية وبنده وهرفي والبنك السعودي الأمريكي وفي الشركات التي أشارك في ملكيتها.
س: ما سبب عدم دخولك في شركات الحج والعمرة؟
ج: لأنني لا أعرف في هذه الصنعة، ليس من الضروري أن أدخل في كل شيء. ورحم الله أمرأً عرف قدر نفسه.
س: تعجبك الاندماجات بين الشركات، صافولا والعزيزية، البنك السعودي التجاري المتحد وبنك القاهرة، البنك السعودي المتحد والأمريكي. لماذا؟ ألا يؤدي ذلك للاحتكار؟
ج: لا. أبداً، الكيانات الكبيرة أفضل، فالمؤمن القوي خير من المؤمن الضعيف، دمجت البنك المتحد مع القاهرة فحولتهما من بنكين صغيرين، أحدهما كان في أزمة أيضا إلى كيان متوسط، ثم دمجتهما مع البنك السعودي الأمريكي فأصبح لدينا أكبر وأقوى بنك في الشرق الأوسط.
س: ماذا عن وزارة التجارة، ألم يمانعوا؟
ج: أقنعتهم، ذهبت إليهم وقلت لهم إنني أنظر إلى المستقبل، إلى العولمة وإنني أريد أن أكون بنكاً ضخماً قادراً على أن ينافس البنوك العالمية فاقتنعوا.
س: عندما تمتلك 5% فقط في شركة أبل للكمبيوتر، وحصة في هيوليت باكارد، وغيرها من الاستثمارات الصغيرة في النسب الكبيرة في القيمة، هل تجعلك هذه النسب مؤثرا؟
ج: هدفي ليس السيطرة وإنما الاستثمار والعوائد، وهذا يجعلني مميزا بين كبار المستثمرين، يجعلني مستثمراً محايداً يطمئنون إليه فأكون صانعاً للصفقات، حاليا أتفاوض لإتمام 7 صفقات ومشاريع مختلفة مع كبار المستثمرين في العالم، وعلى سبيل المثال، لا الحصر، أفاوض لشراء المريديان مع فيرمونت، وأتفاوض مجددا على الكناري وورف في لندن، ومع واحدة من أكبر الشركات الأمريكية للدخول في استثمارات في إفريقيا. لماذا؟ لأنهم يطمئنون إلي. عندما أتعامل مع الشركات يجدونني صديقاً وليس نداً يسعى للسيطرة وإزاحتهم عن مركزهم، بالتالي أصبحت "الغترة السعودية" هي الوحيدة بين أكبر 10 مستثمرين في العالم، هذا فخر للسعودية.
س: ما رأيك في الاقتراح بفرض ضريبة على الأراضي البيضاء غير المستثمرة؟
ج: أعارض هذه الفكرة، لأنها تتنافى مع حرية الاقتصاد، لم تفرض ضريبة على تاجر العقار وليس على الصناعي؟ ومن حق تاجر العقار أن يفعل ما يشاء في أرضه دون ضغوط حتى من الدولة.
س: وضريبة القيمة المضافة؟
ج: أخشى فقط على قدرة الطبقات الفقيرة على التحمل، وإن كانت هذه الضريبة عادلة فبقدر ما تشتري بقدر ما تدفع من ضرائب، المهم أن تكون هناك ضوابط.
س: لنتخيل العراق وقد استقر سياسيا، وانتعش اقتصاديا، كيف يؤثر ذلك علينا كسعوديين؟
ج: خبر جيد، يعني سوقاً كبيراً من 16 مليون فرد، ومساحة للاستثمار والتعاون، المهم أن يستقر. القرار السعودي بتقديم قروض ودعم الشركات التي تستثمر في العراق قرار صائب وجيد، المهم أن يستقر العراق.
س: ولكن اليمين المتطرف في أمريكا يحلم أن يكون العراق حليفا بديلا عن المملكة وشريكا بديلا أيضا، ما رأيك؟
ج: سيكون هناك تحد سياسي، فهم يريدون أن يكون العراق الدولة النموذج، ليكن، ولنتمنى لهم وقبلهم للعراقيين التوفيق، لنأخذ أحسن ما في هذه الصفقة وهي الشريك السياسي والتجاري، والتنافس طيب، وقد بدأنا مشروعنا الإصلاحي في السعودية وسنكون على قدر التحدي بقدر ما ننجح في مشروعنا.
س: هل بدأت في الاستثمار هناك؟
ج: كلا، لم أهرول بعد نحو العراق.
س: أنت غائب عن الاقتصاد الإسلامي والبنوك الإسلامية، لماذا؟
ج: لأنني غير مقتنع بها، إنها لعبة. أنا مستثمر في البنوك وأعرف موضوع البنوك الإسلامية جيدا. والبنوك الإسلامية تتعامل مع الفائدة مثلما تتعامل البنوك الأخرى في كافة أنحاء العالم.
س: ولكنكم تقدمون خدمات إسلامية في البنك السعودي الأمريكي!
ج: إنما هي أسماء سميتموها! في الأمريكي وغيره تجد هذه الخدمات قائمة أساساً على الفائدة، والدليل عندما ترتفع يرتفع معها سعر ما يسمونه المرابحة أو المضاربة وعندما تنخفض ينخفض معها، القضية مرتبطة مباشرة بسعر الفائدة العالمية. وأنا لا أدخل في شيء لا أؤمن به، وعلى فكرة هناك ثلاثة قطاعات لا أدخل فيها أبداً، القمار والخمر والسجائر.
س: استثماراتك في شركة نيوز كورب News Corp. وآي أو إل تايم وورنر AOL Time Warner والكثير من شركات الإعلام العالمية تصل إلى المليارات من الدولارات الأمريكية، بينما صحيفة كالندوة السعودية من عاصمتنا المقدسة تحتضر وكل ما تحتاجه نحو 50 مليون ريال لتنطلق بقوة كصحيفة من مكة المكرمة، ألا تستحق التفاتة منكم؟
ج: الندوة صحيفة غير ناجحة، ولا بأس في إفلاس بعض الشركات، وإغلاق بعض الصحف جيد، الصحف مثل أي سلعة تعتمد على المستهلك ولو كانت المادة الصحفية جيدة ويحتاجها المستهلك لما ماتت الصحيفة، لننظر أولا أين المشكلة؟ وعلى كل حال لم يعرض عليَّ أحد شيئاً، ولو عرضوا عليَّ المشاركة لطلبت جدوى اقتصادية فدخولي قائم على دراسة الربح والخسارة، وطالما أننا نؤمن بالاقتصاد الليبرالي والحر لنقبل بخروج الشركات الفاشلة من السوق. وأحب أن أؤكد أنني غير بعيد عن الإعلام العربي، إذ أمتلك حصصاً كبيرة في مؤسسات كبرى مثل LBC اللبنانية وصحيفتي الديار والنهار اللبنانيتين، وفي روتانا السعودية وهي أكبر مسوق وموزع للموسيقى العربية في العالم. كما تمتلك روتانا محطة تلفزيونية أيضاً.
س: ولكنك غير موجود في الصحف السعودية كمستثمر؟
ج: صحيح، الصحف السعودية تشكلت واختارت مجالس إداراتها منذ زمن، حتى قبل عودتي من الدراسة.
س: هل يمكن ، ومتى ستصبح من أولوياتك؟
ج: ممكن، إذا جاءت الفرصة المناسبة، أنا مستثمر وأدخل عندما أرى فرصة مغرية.
س: لو دعيت للمشاركة في إطلاق صحيفة أخرى من مكة المكرمة، هل تستجيب؟
ج: سأدرس المشروع.
س: في استثماراتك الإعلامية في الغرب، هل لديك أهداف أخرى غير الاستثمار والمال؟
ج: في البداية كانت أهدافي استثمارية، ولكن بعد الهجمة الشرسة على الإسلام والعرب بعد أحداث 11 سبتمبر وجدت أن هناك دوراً يجب أن أقوم به لتحسين رؤية العالم لنا.
س: هل نجحت في ذلك؟
ج: نوعا ما، وليس بالشكل الكافي، المهمة صعبة ولا يقوم بها فرد أو اثنان، الهجمة شرسة وواسعة وليس فقط في الشركات التي أمتلك والتي أقدر على التأثير فيها بعض الشيء. نجحت مثلا من CNN. إن دعوتهم للحياد وبث مواد عن إسرائيل أغضبت الإسرائيليين فقاطعوها، أنا كنت السبب في ذلك إلى حد كبير.
س: هل فكرت أن تتملك صحيفة في بريطانيا مثلا بالكامل مثلما يفعل شريكك روبرت مردوك وتسخرها لخدمة قضايانا؟
ج: لا لم أفكر في ذلك، أفضل الانتشار فأكون أكثر تأثيرا، حتى لو امتلكت صحيفة فلن أملك التيار كله، لا أريد المواجهة معهم وإنما الحوار، ولدي خطة في ذلك لفتح حوار معهم من خلال مؤسسة أبحاث استراتيجية ترعاها شركة المملكة القابضة.
س: حيث إنك تملك شركة التوزيع روتانا وأطلقت روتانا الفضائية فماذا عن الإذاعة؟
ج: نعم أنوي إطلاق محطة إذاعية، وبدأنا في إجراءات الترخيص في مصر والسعودية ودول الخليج، من الخطأ أن تحتكر شركة واحدة حق البث في أية دولة، وإذا استمر الاحتكار سأوقف عنهم الأغاني، إننا نملك حقوق أهم الفنانين في العالم العربي.
س: إذن هل تنوي مطالبة الإذاعات مثلا بدفع حقوق إذاعة الأغاني؟
ج: الآن لا نفعل ذلك، ولكننا ننوي ذلك، إنه أمر آت لا محالة، فكرة الملكية الفكرية جديدة علينا، ولابد أن تستثمر، فالعوائد المالية منها هائلة، وستأتي من كل العالم العربي، إنه سوق كبير ومساحة هائلة للنمو، لقد استثمرنا الكثير في رعاية ودعم عشرات الفنانين ولهؤلاء حقوق ولنا حقوق أيضا ولابد أن نحصل عليها، وهذا سيدعم الفن.
س: كيف هو الوضع في ART؟
ج: لا أعرف، لم أعد أملك فيها إلا حصة صغيرة وتركيزي حاليا على روتانا بشقيها المرئي والمسموع.
س: حجم تبرعاتك الخيرية زاد على ملياري ريال خلال العقد الأخير، هل هذا التقدير صحيح؟
ج: نعم هذا صحيح والحمد لله، وما نقص مال من صدقة، بل تزده، بل تزده، بل تزده.
س: إذن اسمح لي بهذا السؤال، كل أربعاء تستقبل هنا في مخيمك مئات المواطنين الذين يطلبون مساعدات منك، بينما المصطفى صلى الله عليه وسلم يقول لمن سأله صدقة أن يحتطب، أي يعمل. والمثل الصيني يقول لا تعطه سمكة علمه كيف يصيد، لماذا تفعل هذا؟ ما العائد على المجتمع؟ كأنك تساعد في اتكالية هؤلاء!
ج: أنت رأيت فقط من أعطيهم السمكة ولم تر من أعلمهم صيد السمك، هناك جوانب إنسانية، بعضهم يتقدم بالفعل وهو محتاج الآن، ويحتاج أن نوفر له سمكة قبل أن نعلمه كيف يصطاد، على الأقل نعطيه قوت يومه لشهر أو اثنين، حالة الفقر المدقع في بلادنا حقيقة، ويجب أن نشكر الأمير عبد الله الذي لفت انتباه الرأي العام في السنة الماضية بزيارته الشهيرة لأحياء الفقراء، لقد ساهمت فوراً في هذا المشروع، واعتمدت مشروع عشرة آلاف مسكن بواقع ألف مسكن كل عام وقد بدأنا بالفعل في تنفيذها للمحتاجين. ولكني لا أستطيع أن أوفر وظيفة دائمة للعشرة آلاف محتاج ولكني أستطيع أن أقدم لهم مساعدة مؤقتة أو أجد للشخص وظيفة، الحمد لله أنني أفعل كل هذا من المساعدة إلى الوظيفة إلى التدريب. إنه جزء من التكافل الاجتماعي الذي أمرنا به الدين الحنيف.
س: أنت تمثل الجيل الجديد والأفكار الجديدة فهل في قبول المدائح التي تنشر في الصحف ومكافأة أصحابها ما يتفق مع تطلعاتك الحديثة؟
ج: أنا لا أطلب هذه المدائح ولا أدفع لكل من ألقى قصيدة أمامي، أشكرهم على مدحهم لي ولكني لا أدفع مقابل المدح، أحياناً أساعد أصحاب الحاجات الذين يصيغون حاجتهم في شكل قصيدة. ولكنني أشكر كل مواطن ومواطنة لما يبديانه من مشاعر المحبة نحوي لأنني أبادلهم نفس الشعور.
س: تقدم ملايين الريالات لجمعيات خيرية وإسلامية داخل وخارج المملكة، وأنت تعلم بالهجمة الأمريكية الحالية على الهيئات الخيرية الإسلامية، وتعلم بالقضايا التي رفعت على متبرعين مثلك، ولكنك نجوت من هذه القضية المعروفة بقضية عوائل 11 سبتمبر، كيف نجحت في ذلك؟
ج: سئلت هذا السؤال من قبل أكثر من مرة، نعم أنني هدف واضح لهؤلاء كأكبر مستثمر في نيويورك وكأكبر مستثمر غير أمريكي في العالم. إذاً لماذا لم يستهدفوني، أعتقد لأنني أعمل في شفافية وأضبط حساباتي جيداً. استثماراتي كلها معلنة وتحت إشراف محامين أمريكان ومدققي حسابات وخبراء استثمار أمريكيين، كلها فوق الطاولة، ولن يجدوا أي ثغرة يدخلوا بها علي في الولايات المتحدة أو في أنحاء العالم. وإن شاء الله لن يجدوا شيئاً ليوجهوا سهامهم علي.
س: هل قضية 11 سبتمبر مهمة؟
ج: المحامون الأمريكيون مهووسون برفع القضايا، وهم الذين حركوا أسر ضحايا 11 سبتمبر للحصول على تعويضات مالية، يعلمون أن المملكة دولة غنية ورأوا فيها هدفاً ممكناً، القضية كلها غريبة وركيكة، كيف يزجون باسم واحد مثل الأمير سلطان أو الأمير تركي الفيصل فيها؟ واضح أنهم اختاروا الأسماء عشوائياً من أجل رفع قضية فقط. وأعتقد أنها لا أساس لها ولا مجال لها أن تكسب.
س: كيف هي العلاقات السعودية الأمريكية الآن؟
ج: في إطار القيادتين العلاقة ممتازة، تشرفت أن أحضر آخر لقاء بين الأمير عبد الله والرئيس بوش في فندقي في شرم الشيخ (Four Seasons) والتقيت هناك بالرئيس بوش وأجرينا حديثاً ضافياً. اللقاء بين الزعيمين كان حميماً جداً مما يؤكد العلاقة الممتازة، أعتقد أنهما لن يسمحا معاً لأسامة بن لادن والخمسة عشر إرهابياً السعوديين الذين أرسلهم أن يقضوا على العلاقة بين البلدين. يجب أن نقبل بحقيقة أن خمسة عشر إرهابياً من أبنائنا قاموا بعمل إرهابي خطير ضد أمريكا، والرأي العام الأمريكي والكونجرس والإعلام هناك سيظلون يتذكرون ذلك ولن تمر هذه العملية بسهولة عبر كتب التاريخ. لقد زدنا الطين بلة برد فعلنا الأول عندما كان الرد ضعيفاً يشوبه بعض الإنكار والتشكيك أن خمسة عشر سعودياً قاموا بهذا العمل. يجب أن نعترف أن جرحاً عميقاً قد أصاب العلاقة بين البلدين وهو جرح لن يندمل في سنتين أو ثلاث، ويجب ألا نسمح لابن لادن أن يقول إنه نجح في تدمير العلاقات بين البلدين الصديقين.
س: لماذا كل هذا الاهتمام والحرص على العلاقات مع أمريكا؟
ج: ببساطة لأنها أهم دولة في هذا العالم وتكاد أن تكون مسيطرة عليه، هذه حقائق وليست مجرد تحليل نقبله أو نرفضه، في زمن الاتحاد السوفيتي كان هناك قوتان، يمكن أن تلعب بواحدة ضد الأخرى، الآن روسيا نفسها تستجدي رضا أمريكا. أمريكا دولة قوية وفعالة ومسيطرة على الأمم المتحدة، وعلى البنك الدولي وعلى صندوق النقد الدولي، على معظم المنظمات العالمية. كما أن علاقتنا مع أمريكا استراتيجية منذ اجتماع الملك عبد العزيز وروزفلت في البحيرات المرّة عام 1945م، وإذا كان للأمريكان متطلبات لا نستطيع أن نلبيها فيجب أن نفتح معهم حوارا حولها ولا نتركهم يستمعون فقط إلى أعدائنا.
س: قلت مرة إن العالم يفتح لهم أبوابه هل ما زلت تعتقد بذلك؟
ج: كدولة تواجهنا بعض المشاكل التي لم نتعود عليها في علاقتنا الخارجية، ولكنني كمستثمر ما زلت والحمد لله مرحباً بي في أي مكان أنزله بما في ذلك أمريكا، لأنهم لم يجدوا شيئاً ضدي أو أية مخالفة إدارية أو مالية، وحتى الضرائب أدفعها أولاً بأول، ففي الأعوام الماضية دفعت كل مستحق علي من ضرائب، أنا أتكلم لغة الأمريكان وعلاقاتي هناك واسعة واستثمرها لمصالحي ومن قبلها لمصالح وطني.
س: قلت في أحاديث صحفية سابقة إنه من الأفضل أن تبقى الاستثمارات السعودية هناك، فهل لا تزال معتقداً بذلك؟
ج: أنا شخصياً أبقيت استثماراتي هناك ولا أشعر بالقلق وأي شخص سعودي أو غير سعودي تحيط بأمواله شوائب فعليه أن يقلق وأن يرتب أموره، أما أنا فلن أسحب أياً من استثماراتي من أوروبا أو أمريكا.
س: ألا يوجد عندك احتمال ولو 5% أن بعض الأموال السعودية قد تتعرض للتجميد، لقد فعل الأمريكان هذا لدول أخرى فلم لا يفعلونه معنا؟
ج: على صعيد الدولة لا أعتقد وإنما على أفراد فممكن، ولا أريد أن ينطبق علينا المثل يكاد المريب أن يقول خذوني، المهم أن نعمل وفق النظام وبالغطاءات القانونية السليمة. أعلم أن حديثي قد يبدو غريباً على البعض. أمير سعودي تتعرض بلاده لهجمة شرسة ويتحدث بكل هذه الثقة. نعم لأنني أعرف النظام الأمريكي جيداً وأجيد العمل بأدواتهم وبالتالي لا أجد شيئاً أقلق عليه.
س: معروف عنكم اهتمامكم بالقضية الفلسطينية وإنني متأكد أن لديك رأياَ مميزاً في حل هذه القضية، فما هو؟
ج: من المفارقات أنه بينما أدافع بقوة عن أهمية العلاقات بين أمريكا أجد نفسي كأكبر داعم للقضية الفلسطينية بعد الحكومة السعودية بتبرعاتي واستثماراتي، فتبرعاتي واستثماراتي هناك زادت على مئة مليون دولار، وأعتبر الرئيس ياسر عرفات صديقاً شخصياً لي، كما أنه بيني وبين كبار رجال أعمال اليهود في أمريكا صداقات، ليست لدي مشكلة مع اليهود، مشكلتي مع الصهيونية التي تسعى لتدمير الوجود الفلسطيني في بلدهم، مشكلتنا ليست مع اليهود المعتدلين الذين يؤيدون إقامة دولة فلسطينية ويعترفون بالقدس عاصمة لفلسطين، هؤلاء نتحاور معهم، وفيما يخص الحل فإنني مقتنع ما لم تتدخل أمريكا بالقوة فلن تحل القضية، يجب أن يتدخلوا مباشرة مثل ما فعل أيزنهاور عام 1956م ولم يكن تدخله ضد إسرائيل وحدها بل ضد فرنسا وبريطانيا أيضاً أيام العدوان الثلاثي، فالوضع الداخلي في إسرائيل وطبيعة شارون ونتيجة للتطرف الذي ساد عندهم يعني ضمان فوز متطرفين في أي انتخابات قادمة وبالتالي لا يمكن التوصل إلى حل بدون تدخل أمريكي مباشر.
س: ولكن لا يبدو أن الولايات المتحدة تنوي فعل شيء بينما يستمر خلافنا نحن السعوديين معهم حول القضية الفلسطينية لقد أصبحت إسرائيل شوكة في جنب علاقتنا مع أمريكا، ما العمل؟
ج: لقد اتخذنا أقصى ما نستطيع فالأمير عبد الله اتخذ قراراً سياسياً خطيراً في محاولة جادة لحل القضية بشكل جذري ودعم كل العرب مبادرته وليت الأمريكيين دعموا هذا التوجه. في الوقت نفسه من الخطأ أن نترك قضية فلسطين لتهيمن على علاقتنا مع الأمريكيين، فعلاقة السعودية مع أمريكا استراتيجية.
س: لم لا تتردد في التعامل مع شخص يهودي متعاطف مع إسرائيل مثل إيزودور شارب (المالك الرئيسي في فنادق الفور سيزونز)، ومرة أخرى تتعامل مع يهودي متدين هو بول رايخمان (المالك الرئيسي لكناري وورف في لندن)، لماذا؟
ج: إيزي شارب غير مؤيد أبداً لسياسة إسرائيل الحالية، نعم هو يهودي ولكنه مؤيد بقوة لإيجاد حل للقضية الفلسطينية الإسرائيلية على أساس مبدأ الدولتين المتجاورتين في سلام، وهو يقبل بإعطاء الفلسطينيين حقوقهم، وليس له علاقة بحكومة شارون، إنه من اليهود المعتدلين ويجب أن نبني الجسور مع هؤلاء. أما المتطرفون ومنهم المؤمنون بالصهيونية والمؤيدون للاحتلال فهؤلاء لا يمكن أن نتعامل معهم، وفيما يخص رايخمان فهو يهودي متدين لكنه غير مشغول بالسياسة نهائياً.
س: إذن هل تحاول في علاقتك مع اليهود المعتدلين بناء جسور مع الطرف الآخر؟
ج: بالطبع، لا بد أن نبني جسوراً معهم ولدي مشروع محدد في ذلك في إطار مركز دراسات استراتيجي أسعى لإنجازه قريباً، وستكون أحد محاوره عملية السلام.
س: هل تعتقد بإمكانية أن تكون إسرائيل دولة شرق أوسطية نتعامل معها وتتعامل معنا في المستقبل؟
ج: نعم، إذا وافقت على وجود دولة فلسطين وأعطت الشعب الفلسطيني حقوقه بالعيش بأمن وسلامة وكرامة وحرية وقبلت بحل قضية اللاجئين وقضية القدس، سنقبل عندها إسرائيل كدولة شرق أوسطية نتعامل معها وتتعامل معنا. إن رأيي هذا لا يتعارض إطلاقاً مع ما أجمع عليه العرب في قمة بيروت قبل سنتين، والمبني أساساً على مبادرة سمو ولي العهد الأمير عبد الله بن عبد العزيز.
س: ولكن، قبل أن تتحقق تلك الشروط هل يمكن أن نتعاون مع إسرائيل؟
ج: أبداً مستحيل، إذا أرادوا أن يكونوا جيراننا فيجب أن يتحلوا بخلق الجار ومراعاة الجار لجاره، ولن أقبل أي ضغوط تدعوني للتعامل مع إسرائيل.
س: بعد نجاح تجربة التخصيص في الاتصالات السعودية بدأ الحديث حول تخصيص الخطوط الجوية العربية السعودية، ما رأيك؟
ج: تجربة تخصيص الاتصالات كانت ناجحة جداً ولكن ما يزال أمام الخطوط السعودية درب طويل، مستحيل أن تخصص شركة عليها ديون كبيرة ولا تحقق أرباحاً، قبل الشروع في تخصيصها لابد من إعادة هيكلتها واستعادة ديونها المترتبة على الدولة والأفراد.
س: عندما سئلت مرة هل ستحكم لبنان يوماً، قلت لكل حدث حديث، هذه الإجابة المختصرة تحمل الكثير من المعاني، فهل لك أن تحدد بوضوح ما إذا كان لديك طموحات سياسية في لبنان؟
ج: عندي الجنسية اللبنانية، وجدي رياض الصلح مؤسس لبنان الحديث مثلما أن جدي عبد العزيز بن عبد الرحمن، هذا هو قدري وجوابي مازال قائماً بأنه لكل حادث حديث.
س: هل تتابع الحياة السياسية في لبنان؟
ج: بالطبع، يهمني لبنان واستقرار لبنان فلبنان بلد مهم وإمكانياته أكبر من حجمه.
س: إذا لم تكن لك طموحات سياسية في لبنان فلماذا تعلق على السياسات الدائرة هناك، وكيف هي علاقتك بالرئيس رفيق الحريري؟
ج: أنا لم أجب بنعم أو لا حول سؤال الطموحات السياسية وأعلق على السياسات اللبنانية لأنها تهمني، أما ما ينشر في الصحافة اللبنانية عن وجود خلاف بيني وبين هذا أو ذاك فهذا من باب القيل والقال، وعلاقاتي مع أفراد الشعب اللبناني بكل طوائفهم ممتازة، مثلما هي علاقتي مع كل الدول العربية وقادتها.
س: هل يمكن أن تتغير الشروط التي وضعتها على نفسك بأن لا تمارس دوراً سياسياً أو منصباً تنفيذياً خارج نطاق أعمالك الخاصة؟
ج: إنني مشغول أصلاً بالسياسة والعمل الإنساني والاجتماعي والتنموي والتعليمي وليس التجاري والاستثماري فقط. عندما أستثمر في معظم الدول العربية وأتعامل مباشرة مع رؤسائها فهذا عمل سياسي بحد ذاته. أما فيما يتعلق بموضوع الدخول في النطاق السياسي مباشرة، فلكل حادث حديث.
س: هل نحن في المملكة العربية السعودية دولة رأسمالية؟
ج: اقتصادنا رأسمالي، ولكن الرأسمالية نفسها تتجدد فالعولمة أضفت عليها معاني جديدة وأدوات جديدة لذلك يجب أن نتواكب معها، مشكلتنا في بعض القيود والبيروقراطية وبعدها ننطلق بأقصى سرعة.
س: نشأتك كانت في لبنان ودراستك الجامعية في كاليفورنيا فما الذي يجذبك إلى الصحراء التي لم تعرفها صغيراً؟
ج: لا أشعر براحة وسكينة وطمأنينة إلا هنا في الصحراء ولا أتخذ قراراً استراتيجياً مهماً إلا هنا وبعيداً عن هذه الأنوار والناس والخيام أجلس وحدي أشب الضوء وأفكر وأتأمل، كل أسبوع ومنذ عشر سنوات وأنا أحافظ على الخروج للبر في نهاية كل أسبوع، نعم نشأت في لبنان وشبابي في أمريكا ولم أعرف الصحراء وقتها، ولكن، سبحان الله، فالإنسان يعود إلى أصوله ولا شيء يشعرني بنفسي مثل جلستي هذه في الصحراء.
س: كيف هي علاقتك مع الوالد سمو الأمير طلال لا أراه معك في عملك وسفرك وفي مختلف المناسبات، لماذا؟
ج: علاقتي ممتازة مع الوالد والحمد لله، إنها علاقة بين ابن وأبيه وليست علاقة عمل، علاقة خاصة جداً، أراه في المنزل والمكتب ولكن لا تدخل بيننا أي علاقة عمل، أريده أن يكون لي أباً فهذا مهم جداً لي، الجميع يمكن أن يكونوا أصدقائي وشركائي والوحيد الذي يمكن أن يكون أبي هو طلال بن عبد العزيز.
س: ما هي الرسالة التي تريد أن توصلها للمواطن السعودي؟
ج: أقول إنه يجب أن يرفع الوسطيون صوتهم في المملكة ويعبروا بصدق عن تطلعاتهم ويلتفوا حول المشروع الإصلاحي الوطني الذي أعلنته القيادة السعودية ممثلة بالأمير عبد الله ولي العهد أدامه الله حتى لا يعتقد العالم وكذلك غيرهم من المواطنين أن القوة المتطرفة هي الأقوى عندنا. وإن غالبية الشعب وسطيون معتدلون وبالتالي هم الأقوى وحان الوقت لهذه الأغلبية أن ترفع صوتها من أجل مستقبل أفضل لنا جميعاً. وأنا سأعمل بكل ما لدي من طاقات وقوة لدعم سياسة بلادي برفض التطرف والغلو والتأكيد على الاعتدال والوسطية

الامير الوليد بن طلال بن عبد العزيز، رئيس مجلس ادارة شركة "المملكة" القابضة، ولد في مدينة الرياض في شهر مارس (اذار) من عام 1957 وهو حاصل على البكالوريوس في العلوم الادارية والاقتصادية من كلية Menlocollege في كاليفورنيا عام 1989، وحاصل على الماجستير من جامعة Syracuse في نيويورك عام 1985.
قال الامير الوليد بن طلال بن عبد العزيز، رئيس مجلس ادارة شركة المملكة القابضة، ان الرغبة في العمل الحر والاستثمارات كانت السبب الرئيسي لدخوله مجال المال والاعمال. واوضح في تصريحات لصحيفة "الشرق الأوسط" ان هذه الرغبة تولدت بعد تخرجه من الجامعة حيث بدأ العمل لحسابه الخاص من خلال مبلغ 100 الف ريال (26.667 الف دولار) كانت هدية من والده الامير طلال بن عبد العزيز.

واضاف: "بدأت بتأسيس مؤسسة المملكة للتجارة والمقاولات والتي بدأت مزاولة انشطتها التجارية في 1/1/1980 وبعد ستة عشر عاما تمت اعادة هيكلها بتحويل المؤسسة الى شركة قابضة تعرف الان باسم شركة المملكة القابضةوعن المشروع الذي يعتبر بداية نجاح اسمه في عالم الاستثمار، اعتبر الامير الوليد شراء اسهم في سيتي بانك CITIYBANK في عام 1991 بداية نجاح اسمه في دنيا المال والاعمال.
وهو من اوائل استثمارات الامير الوليد المهمة حيث خصص لشراء اسهم في سيتي كورب بقيمة 790 مليون دولار وتقدر قيمتها الان بحوالي 8.6 مليار دولار.
وحول اسفاره الكثيرة ومدى اعتماده على وسائل الاتصالات الحديثة في ادارة اعماله واستثماراته الواسعة، اشار الامير الوليد الى مرافقة فريق متكامل له في جميع اسفاره. والفريق مجهز بأحدث وسائل التقنية لجميع انواع الاتصالات سواء اجهزة الهاتف الجوال او هواتف الاقمار الصناعية او الفاكس او البريد الالكتروني.
واكد بان اعماله تدار من اي مكان في العالم، سواء كان في الرياض او خارجها، على مدار الساعة وبشكل منظم، وقال: "لقد ارسيت قواعد اشرف عليها بالتنسيق مع فريق متمكن من التنفيذيين في شركة المملكة القابضة".
ويستخدم الامير الوليد اساليب الادارة الحديثة التي تعتمد على اعطاء قوة القرار للمديرين المعنيين في الشركات التابعة مع متابعة مستمرة لامور هذه الشركات ومراقبة الاستثمارات في العالم عبر فريق متخصص يقوم بشكل دوري بتزويده بالتقارير الوافية عن كيفية سير العمل.

ثلاث ساعات يوميا للاهتمام بشؤون عائلته

يوفق الامير الوليد بين متابعة انشطته الاستثمارية والتجارية والجوانب الاجتماعية والاسرية في حياته، موضحا ان جدوله اليومي منظم حيث يخصص ثلاث ساعات يوميا للاهتمام بشؤون عائلته تبدأ في العادة بوجبة الغداء عند الساعة الرابعة عصرا مع الامير خالد والاميرة ريم، اما عطلة نهاية الاسبوع ففي العادة يقضيها الامير الوليد في البر "للاستمتاع بهدوء الطبيعة" وفي الغالب يمضيها في رماح في شمال شرق مدينة الرياض.
ويبدأ الامير الوليد يومه عادة في الساعة العاشرة صباحا بمزاولة التمارين الرياضية لمدة ساعة، ثم ينتقل الى مكتبه في شركة المملكة القابضة لتسيير دفة العمل في الشركة.
يلتقي ابنه الامير خالد وابنته الاميرة ريم عند الساعة الرابعة على مائدة الغداء حيث يخصص هذا الوقت لمناقشة شؤون عائلته ومتابعة اعماله عن طريق التليفون، يعود بعدها الى مكتبه في شركة المملكة القابضة لمتابعة اعمال الشركة وذلك حتى الساعة الثانية صباحا، يعقبها بعض التمارين الرياضية ثم وجبة عشاء خفيفة فقراءة بعض الكتب ثم النوم بعد صلاة الفجر.

 

تفصيل الجدول اليومي للأمير الوليد بن طلال بن عبد العزيز:

10.00ص ـ 11.00ص: تمارين رياضية
03.45ص: تسيير دفة العمل في شركة المملكة القابضة
07.00م: غداء مع الامير خالد والاميرة ريم. (يخصص الامير هذا الوقت للاهتمام بشؤون عائلته ومتابعة اعماله هاتفيا، كما يتخلل هذا الوقت القراءة)
02.00ص: تسيير دفة العمل في شركة المملكة القابضة
03.00ص: تمارين رياضية (مشي، سباحة، تمارين لياقة)
04.00ص: تناول وجبة عشاء خفيفة
05.00ص: قراءة
ثم النوم بعد صلاة الفجر

 

بعض من استثمارات الأمير الوليد بن طلال في السعودية وفي العالم:

البنك السعودي الأميركي، شركة التصنيع الوطنية، مدارس المملكة، مستشفى المملكة، مركز المملكة.
اسم الاستثمار قيمته
شركات التقنية والانترنت:
اميركا اون لاين 1.05 مليار دولار
ابل 800 مليون دولار
زيروكس 400 مليون دولار
كوداك مليون دولار

شركات الاتصالات:
موتورولا 700 مليون دولار
تيليدسيك 300 مليون دولار
شركة سلكي لا سلكي للاتصالات الوطنية 50 مليون دولار

شركات الاعلام والترفيه:
نيوزكورب 1.7 مليار دولار
ميدياست 742 مليون دولار
راديو وتلفزيون العرب مليون دولار
ديزني لاند ـ باريس 300 مليون دولار
كيرش ميديا 232 مليون دولار
ساتشي اند ساتشي مليون دولار
شركة روتانا للصوتيات والمرئيات 50 مليون دولار